ذكروا هذا القيد احترازا عما اختص بمصحف أبي وغيره ومما نقل بطريق الآحاد وعما اختص بمصحف ابن مسعود مما نقل بطريق الشهرة وعن التسمية أيضا فإن الجصاص جعل المشهور أحد قسمي التواتر وعلى قول غيره يكون المتواتر احترازا عنهما وقوله بلا شبهة تأكيد قوله : ( والوفاق ) أي الاتفاق ( على إثباتها في ) جميع ( المصاحف ) قديمها وحديثها بخطها وحبرها فلا نقض بما كتب في أوائل السور لثبوتها في المصاحف الحديثة فقط ومع تميزها بالخط ( مع مبالغة ) كل شخص ( في تجريد القرآن ) عما ليس منه في اعتقاد ( حتى ) منع قوم العجم و ( لم يكتب آمين ) فعلم قطعا أنها من القرآن بلا خلاف من أحد . كذا قيل ولعل مراده أن غرض المص بهذا الكلام ما ذكر وإلا فمن أين يعلم أنها من القرآن قطعا مع كثرة المخالفين لا سيما الإمام مالك رحمه اللّه تعالى قيل نقل من المص في الحاشية منوطا على قوله والإجماع الخ . هذان الدليلان يدلان على أنها من القرآن لا على أنها من الفاتحة إلا أن ينضم إلى الدليل الأول في كل محل أثبت فيه وإلى الثاني عما ليس من القرآن في المحل والقيدان في محل المنع انتهى وهي إما اعتراض لعدم تمامية الدليلين بناء على ما ذهب إليه كثير من الأصوليين من أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله وليس بشرط في محله ووصفه وترتيبه بل يكثر منه نقل الآحاد لكن ذكر في الإتقان لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وإضرابه وأما في وصفه « 1 » وترتيبه فلا وذلك عند محققي أهل السنة فالاعتراض ساقط على مذهب المحققين أو تحقيق للمرام بأن الدعوى مركب من أمرين كما حررنا لك كذا قيل وقد مر الكلام فيه .
قوله : ( والباء ) أي باء بسم اللّه ( متعلقة بمحذوف ) ، وإنما تعرض له مع ظهوره تمهيدا لبيان ما هو المختار عنده من المحذوف ولهذا قال : ( تقديره بسم اللّه اقرأ ) الظ « 2 » . أنه اختار أن الظرف مستقر لما أفاده السيد السند من أن تقدير الفعل الخاص عند ظهور القرينة أفيد ولا ينافيه كونه ظرفا مستقرا لانفهام معنى عامله منه ولو بمعونة القرينة وقول النحاة المستقر ما يكون عامله محذوفا وفعلا عاما لأنه يصح تقديره في كل موضع دون الفعل الخاص ما لم يدل عليه قرينة فإذا وجدت القرينة عليه فلا ينكرون كونه مستقرا وحاول بيان القرينة بقوله ( لأن الذي يتلوه مقروء ) الأولى لأن الذي يتلوه أي التسمية قراءة إذ الاستعانة قوله : لأن الذي يتلوه مقروء أي لأن الذي يتلو
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ الفاتحة : 1 ] ويتبعه مقروء فهو قرينة حالية بل مقالية على أن المقدر اقرأ كما أن المسافر إذا نزل في أرض أو ارتحل عنها فقال حين نزوله أو ارتحاله بسم اللّه يكون المعنى بسم اللّه أنزل وبسم اللّه ارتحل وكذا الذابح إذا شرع في الذبح وقال بسم اللّه معناه بسم اللّه اذبح والحاصل أن الأفعال المخصوصة
هامش
( 1 ) كالإمالة وتخفيف الهمزة والتفخيم ونحو ذلك وفي المرأة فقيل كلها متواترة لأنها لو لم تكن متواترة لزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر واللازم باطل وفصل بعضهم فقال ما هو من الجوهر متواتر وما هو من قبيل الأداء لا يشترط فيه التواتر واختاره ابن الحاجب وأكثر المحققين .
( 2 ) وجه الظهور أن الفعل الخاص الذي هو اقرأ مثلا منفهم بالقرينة فيكون الظرف مستقرا وبهذا ظهر ما في بيان مولانا خسرو من أن الباء إذا كان للاستعانة فظرف لغو بالاتفاق .