تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
معلومة من الدين بالضرورة وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات بل هي متواترة عند كل مسلم كذا في شرح الدرة قيل إن التحقيق الذي لا محيد عنه هو أن التسمية متواترة القرآنية مع شبهة المخالف فيها بل مع جزمه بالخلاف فهي قطعية الإثبات والنفي معا لتواتر كل من إثباتها ونفيها وهي من قبيل الحروف التي اختلف فيها القراء السبعة فإنها قطعية الإثبات والنفي معا لتواتر كل واحدة من القراءات السبع مع شبهة المخالف فيها بل مع جزمه بالخلاف ولذلك قرأ بعض القراء بإثبات التسمية وبعضهم بإسقاطها كحمزة وابن عامر وغيرهما صرح بذلك السيوطي في الشواهد قائلا أخبرني بعض الفضلاء أنه سمع الحافظ ابن حجر يقرر في درسه ذلك فاستحسن ذلك جدا ثم رأيت تلميذه الشيخ برهان الدين البقاعي حكى ذلك عنه في ترجمته في معجمه ورأيت خاتمة القراء الشيخ شمس الدين بن الجزري سبقه إلى ذلك في كتابه النشر انتهى وهذا التحقيق غاية لم يصل إليها فرسان هذا الميدان حتى قال الشيخ أكمل الدين القطع مع وجود الشبهة لا يجتمعان ووجه اجتماعهما ما حقق في الحواشي الحسنية للتلويح من أن المراد بالشبهة ههنا ما يشبه الدليل وليس به ولو في اعتقاد الخصم وبقوتها خفاء فسادها بحيث لا يطلع عليها إلا بالإمعان وهذه الشبهة لا تورث شكا أو وهما للطرف الآخر أصلا وإنما تورثه لو لم يقدر ذلك الطرف على إزالتها فلما أزالها ولو بالإمعان لم يبق عنده معتبرا أصلا لكن لما احتاج إبطالها إلى الإمعان عد صاحبها الذي يتمسك بها معذورا حتى لا يكفر كما لا يكفر المتأول وبهذا يندفع ما يقال إن أدنى درجات الشبهة القوية أن تورث شكا أو وهما فلا يبقى الطرف الآخر قطعيا انتهى قوله لتواتر كل من إثباتها ونفيها ينادي على أن الإمام مالك يدعي التواتر على عدم قرآنيتها والمشهور في كتب الأصول أنه ينكر التواتر على قرآنيتها وهذا لا يستلزم ذلك فحينئذ يرد عليه الإيراد المذكور فيلزم انعقاد التواتر على المتناقضين قوله وهذا التحقيق غاية لم يصل بناء على قوله أولا وهو أن التسمية متواترة القرآنية مع شبهة المخالف فيها بل مع جزمه الخ . ولا ريب أن التواتر الذي ادعاه غير معلوم والقول بأنه معلوم عند الإمام الشافعي قد عرفت ما فيه وما عليه والتنظير الذي ذكره من اختلاف القراءات السبع معلوم تواتر كل واحدة منها عند صاحبها وهذا مبني على تواتر موهوم مفروض تحققه غير معلوم وجوده فافترقا « 1 » وهذه الريبة في التحقيق الذي تبجح به وافتخر من سوانح الزمان والأقرب منه ما قيل والتحقيق أن القرآن في كتب القوم يستعمل في المعنيين أحدهما ما هو المراد في العرف العام المحدود بما اعتبر فيه القيد المذكور يعني قيد بلا شبهة بعد قيد تواتر وهو المرادف للكتاب الذي هو أحد أركان الدين ولا مجال للاختلاف فيه لما ذكر آنفا أي لكونه مشروطا بقيد بلا شبهة والثاني أعم منه وهو كلام اللّه تعالى المنزل على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وحيا متلوا غير منسوخ التلاوة وهذا يحتمل الاختلاف من السلف والخلف والقرآن في عرف القراء والمفسرين بهذا المعنى انتهى وهذا المعنى الأخير بناء على أن قيد التواتر بلا شبهة لم يذكر في كتب بعض المتأخرين لئلا يتوهم الاحتراز عن التسمية كصاحب التنقيح على ما قيل وأما قدماء الحنفية
هامش
( 1 ) فلا يصح التنظير .