بالبسملة فكيف يقدر مثلا اذبح أو أسافر بسم اللّه بقصد الإنشاء فإن جعلت لإنشاء المصاحبة أو الاستعانة لزم أن تكون الجملة إنشائية لإنشاء متعلقها والأصل غيره مقصود وذلك في غاية الندرة انتهى « 1 » . والجواب عنه أن الهيئة التركيبية موضوعة للأخبار وكثيرا ما يراد بها لازمها كقول الشاعر :
هواي مع ركب اليمانين مصعد
فإن المراد به إظهار التحزن فكذا هنا « 2 » إذا قال الشارع في الفعل بسم اللّه اذبح مثلا يريد به إظهار استعانته باسمه تعالى حال الذبح أو مصاحبته به للذبح ولا ريب في أن تحقق مصاحبة الاسم والاستعانة به إنما هو بهذا اللفظ المركب ولا يضره عدم تحقق نحو الأكل والسفر والذبح بهذا اللفظ كما أن ذهاب المحبوب مع الركب اليماني ليس بمتحقق بهذا اللفظ ومع ذلك لا يضر كونه لإظهار التحزن فكذا هنا قول المعترض وإن كانت إنشائية فمن شأن الإنشاء أن يتحقق مدلوله به وأصل هذه الجملة لا يكون كذلك غالبا لأن نحو الأكل والسفر والذبح مما ليس بقول لا يحصل بالبسملة فكيف يقدر مثلا اذبح أو أسافر باسم اللّه بقصد الإنشاء فهو فاحش منشأوه عدم التفرقة بين بعت واشتريت مثلا إنشائيين وبين مثل قوله تعالى حكاية عن امرأة عمران :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
[ آل عمران : 36 ] فإنه في الأول البيع والشراء تحققه بهذا اللفظ وفي الثاني تحقق الوضع ليس بهذا اللفظ بل إظهار التحسر والتحزن متحقق بهذا اللفظ ومدلوله وما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأول واستوضح بالآيات المسوقة للوعيد فإنها مسوقة لإنشاء التهديد عند بعض العلماء وهذا المدلول متحقق به مع أن مدلول مفرداته ليس بمتحقق في حق العصاة وأجاب بعض أرباب الحواشي « 3 » ، وقال أقول في حلها نختار الشق الأخير وندعي أنه لا بأس بكون الأصل غير مقصود إذ لا يقصد الأصل ههنا إلا للتوسل به إلى الفرع فالمقصود الأصلي هو الفرع حقيقة وأيضا إذ أثبت بعض النظائر له فلا بأس بندوره ونظيره ما ذكره السيد السند في بحث الإنشاء من حواشي المطول من أن رب لإنشاء التقليل وكم الخبرية لإنشاء التكثير ولا ينافيه كون ما دخلا عليه كلاما محتملا للصدق والكذب بحسب نسبة غير نسبة التقليل والتكثير ( فإن قلت : كم رجل عندي فهو باعتبار نسبة الظرف إلى الرجل كلام خبري محتمل للصدق والكذب وأما باعتبار استكثارهم إياهم فلا يحتملهما لأنك استكثرتهم ولم تخبر عن كثرتهم انتهى . ويفهم من كلامه أن بسم اللّه مع قطع النظر عن متعلقه مثل اذبح وأسافر إنشاء مع أنه كلام غير تام والإنشاء كلام تام وأيضا يشعر كلامه أن اذبح ونحوه خبر ) ويرد الإشكال المذكور على إرادة الخبر ومع ذلك فيه تسليم أن الإنشاء بالنسبة إلى مفردات الكلام
هامش
( 1 ) وجوابه ما أشرنا إليه بقولنا بل لا يبعد أن يقال إن بسم اللّه الخ توضيحه أن المراد بالهيئة التركيبية لازمها فيكون مثل قوله تعالى حكاية عن امرأة عمرانرَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثىفكما أن المراد به إظهار التحزن كذلك المراد هنا اظهار الاستعانة أو المصاحبة بالبسملة .
( 2 ) أو نقول هذه الجملة مستعملة في لازم معناها فيكون مجازا مرسلا فإن الشارع إذا اخبر بأنه يذبح باسم اللّه تعالى مثلا يلزم عليه أن .
( 3 ) هكذا وجد من هنا إلى قوله واعلم ا ه في بعض النسخ .