تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ثبت في الكتب الفقهية فهو أن البسملة جزء من كل سورة في أصح قوليه وإنما لم يتعرض لذلك لأن الدليل المذكور إنما يثبت جزئيتها من الفاتحة قيل وجزئيتها من غيرها إنما ثبت بالقياس عليها إذ الفرق تحكم انتهى فح يثبت التعرض في الجملة قيل وفيه أقوال عشرة الأول أنها ليست آية من السورة أصلا الثاني أنها آية من جميعها غير براءة الثالث أنها آية من الفاتحة دون غيرها الرابع أنها بعض آية منها فقط الخامس أنها آية فذة أنزلت لبيان رؤوس السور تيمنا وللفصل بينها وهذا وإن ارتضاه متأخرو الحنفية لا نظير له إذ ليس لنا قرآن غير سورة ولا بعض منها السادس أنه يجوز جعلها آية منها وجعلها ليست منها بناء على أنها أنزلت بعضا « 1 » منها مرة ولم تنزل أخرى لتكرر النزول استقلالا أو لمدارسة جبرائيل عليه السلام في كل عام وهكذا سائر القرآن وهو المشار إليه في حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف وهذا أقربها وكان ابن حجر يرتضيه ويقرره في درسه ويدفع به الاعتراض بأن القرآن قطعي التواتر فكيف يصح إثباتها أو نفيها بدونه وقد نقله « 2 » القراء كأبي شامة وغيره وأطنب في تحسينه السيوطي في حواشيه « 3 » فإن قلت هذا لو سلم فجائز على سائر المذاهب الجهر بها وعدمه ولا قائل به وأيضا لم يعهد في وجوه القراءات اختلاف في الآيات بل في الحروف وهيأتها ووقع في بعض حروف المعاني وهذا سر التعبير عن القراءات بالأحرف في الحديث وتقليلها واندفع به الاعتراض بأنه قرىء بالبسملة في السبعة وهي متواترة فيما عدا الأداء فكيف يصح تركها قلت هذا غير وارد فإنه يجوز ترجيح أحد المتواترين ولم يبلغ غيره مرتبته مع تواتره كما في وجوه القراءات السبعة وكونه خلاف المعروف يبعده ولا يبطله والسابع أنها بعض آية من جميع السور كما نقله السيد والثامن أنها آية من سورة الفاتحة وجزء آية من السور والتاسع عكسه والعاشر أنها آية فذة أي منفردة وإن أنزلت مرارا وعلى هذا اختلف الآراء وبنوا عليها فصلها ووصلها وتركها فابن كثير وعاصم والكسائي يعتقدون أن البسملة آية من كل سورة الفاتحة وغيرها وقراء المدينة وأبو عمرو يرونها آية من الأول وحمزة يراها آية من الفاتحة فقط كما قاله الجعبري والمص سكت عن سائر السور فلا ينافيه أن قراء مكة ومن تبعهم ذهبوا إلى أنها آية من كل سورة مصدرة بها وكلامه شامل لكونها آية وبعض آية انتهى وما اعترض به بأن ما ذكره متأخرو الحنفية أنه لا نظير له إذ ليس لنا قرآن الخ فمدفوع بأنه لما كانت نازلة للفصل بين
هامش
( 1 ) لعل العبارة أنها أنزلت مرارا منها وأخرى لا قاسم . ( 2 ) أي ما نقل عن ابن حجر . ( 3 ) فيقول إثباتها ونفيها حينئذ متواتران وفيه بعد بعيد إذ حينئذ يلزم حمل القواطع على المعاني المتناقضة وهو غير صحيح قال المصنف في سورة هود في قوله تعالى :وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَالآية لأن القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة انتهى ولا ريب في كون التواتر من القواطع فكيف يقال إن التواتر وقع على النفي والإثبات وليت شعري كيف يتجاسر أحد على مثل هذه المغلطة المؤدية إلى المفسدة بل تؤدي عند التأمل إلى الأمر باعتقاد النقيضين فإنهما إذا كانا متواترين يجب اعتقادهما لثبوت قرآنيته وعدم قرآنيته بالتواتر وهو مما يفيد اليقين ودليل أكثر أحكام الدين .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 68 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر