تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قبيلة من همدان ولكونه علما لم يغير في النسبة من الجمع إلى الواحد وأوزاع في الأصل جماعة مختلفة من الناس قوله ( ولم ينص أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ) أي لم يصرح ( فيه ) أي في شأن البسملة ( بشيء ) من الإثبات والنفي من كونها من السورة أم لا فعلم أن مراده من فقهاء الكوفة ما عدا أبا حنيفة ويؤيد ما قلنا آنفا من أن مراده بفقهاء المدينة ما عدا المخالفين على نسخة فقهائها بالجمع قيل فيه رد على العلامة حيث جزم بأن مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه أن تكون التسمية قرآنا إذ لا يتجه الجزم على تقدير عدم تنصيصه انتهى والظاهر من كلام المص الظن « 1 » في أن التسمية ليست من السورة أي من سورة الفاتحة عنده دون كونها من القرآن فيوافق كلام المص كلام العلامة حيث أثبت قرآنيته ونفى كونها من السورة ثم أيد المص هذا بقوله وسئل محمد فإن السؤال والجواب يؤيدان أن النص من الإمام أبي حنيفة لم يتحقق وأن البسملة من القرآن عنده إذ هو من تلاميذ الإمام والظاهر أنه نقله منه حتى نقل أن قولهما في كل مسألة مروي عنه أيضا كما في البحر في بحث تكبير التشريق وأيضا قيل ومن عادته أن ما يقوله من غير نسبة إلى نفسه وإلى أبي يوسف فهو قول أبي حنيفة وصرح الزاهدي في باب سجود السهو بأنه يلزم السهو بتركها كما في البحر فالصحيح ما جنح إليه المتأخرون دون المتقدمين كيف لا ولو لم تكن من القرآن لمنع قراءتها في الصلاة كما منع الإمام مالك بل روى وجوبها في كل ركعة كما صحح الزاهدي في شرحه والقنية وتبعه ابن وهبان ولو كان ضعيفا كما في البحر كذا في الشرنبلالي وبالجملة لا خلاف في سنية قراءتها وأما قراءة آمين فيها مع عدم كونه قرآنا فثابت بالخبر الشريف كما رواه المص هناك فلا إشكال به فقد بان من هذا التقرير أن القول بأن عبارة المص يشمل القولين ليس بتام . قوله : ( فظن أنها ليست « 2 » من السورة عنده ) الفاء للسببية فإن عدم النص سبب الظن المذكور في الجملة إذ الأصل في الحكم عدمه حتى يتبين ثبوته فإذا لم ينص بشيء فظن أنه أبقاها على أصلها الذي هو عدم كونها من السورة أولى من الظن بخلافه مع كونها مكتوبة في أوائلها للفصل بين السور والأشعار بتمام سورة وقوله بعدم الجهر بها في الفاتحة قوله : فظن أنها ليست من السورة عنده وهذا الظن يستلزم الظن بأنها ليست من القرآن عنده لأن القرآن مفصل سورا وسورة آيات فظهر منه قول محمد بن الحسن له وبهذا ينحل ما عسى أن يقال إنه لا يلزم من كون ما بين الدفتين كلام اللّه أن تكون البسملة جزءا من الفاتحة لجواز أن يكون آية فردة أنزلت للفصل والتبرك فلا يكون لقول محمد بن الحسن دخل في هذا الخلاف وبما ذكرنا من معنى الاستلزام يكون قول محمد مثبتا لقول من ذهب أنها من الفاتحة مقابلا للقول بأنها ليست منها فإن الاختلاف في أن التسمية جزء من السورة أم لا عين الاختلاف في أنها هل هي من القرآن أم لا .
هامش
( 1 ) أي مراد المص بقوله فظن . ( 2 ) أي من سورة الفاتحة كما هو الظاهر إذ الكلام فيها فاللام للعهد أو من كل سورة فاللام للاستغراق .