تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل : 20 ] يقتضي أن يتلو القرآن في الصلاة ولا يكتفي بغيره وإن كان وحيا متلوا على أن ثبوت وحي متلو غير القرآن غير معلوم في الشرع ومجرد تجويز العقل غير كاف بل يؤدي إلى مفسدة والوحي الذي بإشارات الملك كقوله عليه السلام : « إن روح القدس نفث في روعي » الحديث لا يعد وحيا متلوا ولو سلم فلا يكتفي به في الصلاة لما ذكرنا وأعان الموجه بعض المحشين فإنه لا بعد فيه فإنه لا بد من التزام ذلك لمن قال نزولها مرتين وألا يلزمه القول بكون الفاتحة سورتين من القرآن واللازم باطل بالإجماع انتهى وأنت تعلم ما في الالتزام المذكور من النظر قوله وألا يلزمه القول بكون الفاتحة سورتين غير تام ألا يرى أن الفاضل الخيالي أجاب عن الاعتراض على تعريف الرسول بان الرسول ثلاث مائة وثلاثة عشر والكتب مائة وأربعة فلا يصح اشتراط الكتاب في الرسول بأنه يمكن أن يقال يحتمل أن يتكرر نزول الكتب كما في الفاتحة انتهى فلما لم يكن الكتب المتقدمة متعددة زائدة على القدر المذكور بتكرر النزول فعدم كون الفاتحة سورتين بتكرر النزول أولى إذ القياس على الآيات المذكورة في سورة الرحمن قياس مع الفارق « 1 » فإن كل واحد منها مسوقة لمعنى مغاير للمعنى المراد من السابق واللاحق كما لا يخفى على الناظرين في تفسير المص هناك وكذا الكلام في سورة المرسلات وأما سورة الفاتحة فلعل الحكمة في نزولها ثانيا مع كون المراد باقيا إظهار تعظيمها والترغيب على مداومة قراءتها في عموم الأوقات لا سيما في الصلاة والمكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بالمدينة أو بالمكة عام الفتح أو عام حجة الوداع أو سفر من الأسفار وهذا أشهر الأقوال والقول الثاني أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة وعلى هذا يثبت الواسطة فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني والثالث ما وقع خطابا لأهل مكة مكي والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة كذا نقل عن الإتقان والمراد هنا المعنى المشهور والنسبة بين المعاني أن الأول أعم منهما مطلقا والثاني والثالث أخص منه مطلقا وبين الثالث والثاني عموم من وجه وفي المعنى الثالث أيضا يثبت الواسطة لكن بغير الوجه المذكور في الثاني . قوله : ( لقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
) [ الحجر : 87 ] لما في الصحيح البخاري عن أبي سعيد المعلى أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال الحمد للّه رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم أوتيته وبما فيه » ولما فسر النبي عليه السلام السبع المثاني بسورة الفاتحة علم أن المراد به في الآية المذكورة هي السورة الفاتحة قوله : ( هو ) أي قوله تعالى المذكور . قوله : ( مكي بالنص ) أي بالأثر على ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فإن للموقوف في أمثاله حكم المرفوع كما في الإتقان وقد تأيد ذلك بأن كون الفاتحة مكية مذهب عليّ وابن عباس وقتادة وأبيّ بن كعب وعليه جمهور من بعدهم من العلماء ولما ثبت كونها
هامش
( 1 ) على أنه توقيفي وما تكرر في السورتين بعد آيات بطريق السمع ولا كذلك الفاتحة .