الأولى أن يراد ما عدا المركب إذ المراد بالتركيب التركيب من الأجزاء الأولية وهي مختصة بالمفردات ( لدخولها في حد الاسم ) أي لدخولها فيه دخولا في نفس الأمر لأنها تدل على معنى هو حروف المباني فإنك إذا قلت صاد يفهم منه أول حروف صاد فهما مستقلا بالمفهومية بلا اقتران زمان فلا إشكال بأن دخولها في حد الاسم لا يقتضي كونها أسماء لجواز دخول الأغيار في التعريفات نعم لو قال لدلالتها على معنى مستقل بلا اقتران زمان لكان أفيد وذكر الحد وهو في اصطلاح العربية المعرف الجامع المانع مطلقا مركبا من الذاتيات المحضة أولا إشارة إلى ما ذكرنا لأنه ما لم يكن المعرف حدا جامعا ومانعا لا قوله : لدخولها في حد الاسم علل كونها أسماء بصدق تعريف الاسم عليها ووجود خواصه وعلاماته فيها ثم استشهد عليه بنقل من الثقات .
قوله : وما روي الخ لما خالف ما حققه من اسمية هذه الألفاظ ما روي عن ابن مسعود من إطلاق لفظ الحرف عليها أوله بحمله على المعنى اللغوي فإن الحرف عند أهل اللغة الطرف فيتناول جميع أقسام الكلم لصدورها عن أطراف اللسان وإن كان المعنى المصطلح عليه عند النحاة ما لا يدل على معنى في نفسه وهو المسمى بحروف المعاني مثل قد ومن وعلى وليت والضمير في به في قوله فإن تخصيص الحرف به راجع إلى المعنى المصطلح عليه أي المراد بالحرف غير المعنى الذي اصطلح عليه النحاة فإن تخصيص الحرف بالمعنى المصطلح عليه عرف متجدد تعارف عليه علماء التحويل مراده بالحرف معناه اللغوي وقوله ولعله سماه باسم مدلوله تصرفه منه رحمه اللّه بحمل ما وقع في عبارته على التجوز وفي لفظ لعل إشعار بأن المختار عنده الحمل على المجاز أقول ليس في كلام ابن مسعود لا يدل على أن لفظ ألف المركب من الهمزة واللام والفاء حرف ولفظ لام المركب من اللام والألف والميم حرف ولفظ ميم المركب من الميمين والياء حرف حتى يخالف ما في عبارته كون تلك الألفاظ أسماء بل مراده من قوله ألف حرف ولام حرف وميم حرف ما دل عليه ألف ولام وميم وهو أول وم لأن الحكم في هذه الجمل الثلاث إنما هو على ما دل عليه لفظ المحكوم عليه لا على لفظه وما دل عليه لفظ المحكوم عليه في هذه الجمل حروف قطعا عند أهل اللغة لا تحتاج إلى تأويل وهو ليس كما ينبغي قال صاحب الكشاف اعلم أن الألفاظ التي يتهجى بها أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي منها ركبت الكلم فقولك ضاد اسم يسمى به ضه من ضرب إذا تهجيته وكذلك راء باء اسمان لقوله ره به إلى هنا كلامه فأسماء حروف المباني مركبة من ثلاثة أحرف ومسمياتها حروف وحدان ولما كانت مسميات تلك الأسماء ألفاظا مثلها راعوا لطيفة في تسميتها بها بأن جعلوا المسميات في صدر تلك الأسماء لتكون المسمى عند ذكر الأسماء أول ما يقرع الأسماع إلا الألف فإنها لما تعذر الابتداء بها لسكونها استعاروا الهمزة مكان مسماها فوضعوا الهمزة في صدر اسم الألف والسر في مراعاة تلك اللطيفة في وضع هذه الأسماء قصد سرعة الانتقال من اللفظ إلى المعنى مع إرادة التعين في الوضع أقول يلزم من هذا تأخر الشيء عن نفسه لأن الاسم متأخر عن المسمى زمانا فلو جعل المسمى جزءا من الاسم يلزم تأخر المسمى عن نفسه تأخرا زمانيا ولو أجيب بأن المسمى جنس وما وقع في صدر الاسم فرد من ذلك الجنس فالمقدم جنس والمتأخر فرد منه قلنا تقدم الجنس يستلزم تقدم جميع أفراده لأن الجنس موجود في ضمن كل فرد ومن أفراده ما في صدر الاسم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 306
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٣٠٦