وإن كان حرفا قال : فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف من أجل الياء فلأن يميلوا الاسم الذي هو ياسين أجدر ألا يرى أن هذه الحروف أسماء لما يلفظ بها كذا في الكشاف فقوله ألا يرى أن هذه الحروف أسماء تسامح منه بقرينة حمل الأسماء ولو قال ألا يرى أن هذه الألفاظ أي يا من ياسين وسين وأمثالهما أسماء لكان سالما عن المسامحة وللّه در المصنف حيث قال ألم وسائر الألفاظ التي يتهجى بها أسماء ولم يقل
ألم
[ البقرة : 1 ] وسائر الحروف فلو قال
ألم
[ البقرة : 1 ] وسائر الألفاظ أسماء لما يلفظ بها من الحروف التي يتركب منها الكلم لكان أسلم من التكلفات الكائنة فيما اختاره ثم معنى ما يلفظ بها الحروف الملفوظة وذكر الباء وتركها متساويان في الاستعمال يقال لفظ القول ولفظ به كلاهما بمعنى فكأنه قيل هنا أسماء لما يلفظ أي الحروف المبانية فالضمير في بها راجع إلى ما والظرف قائم مقام الفاعل نحو مر بزيد فحينئذ يكون قوله :
ما يَلْفِظُ
بها كناية عن حروف المباني فإنها هي الملفوظ بها حقيقة في تراكيب الكلام ومفرداته إذ التلفظ بزيد تلفظ بحروفه على وضع مخصوص وهيئة معينة وأما التلفظ بالمجموع مع الهيئة فمجاز إذ الهيئة غير ملفوظة ولا مسموعة والتلفظ بالمجموع المعروض للهيئة عين تلفظ مفرداته والتغاير الاعتباري لا يفيد كونه ملفوظا آخر غير مفرداته والقول بأن الملفوظ حقيقة وإن كانت حروف المباني لكن هذه الحقيقة مهجورة ألا يرى إلى قول النحاة الكلمة لفظ ولا ريب في أن الكلمة هي مجموع الحروف وتلفظ المجموع هو المجاز المتعارف بل الاصطلاح مدفوع بأن قوله ألا يرى أن هذه الحروف أسماء لما يلفظ بها قرينة قوية على أن المراد هو المعنى الحقيقي الأصلي لا المجاز الاصطلاحي إذ تلك الأسماء ليست إلا تلك أسماء كل واحد لا المجموع المركب وبهذا البيان يندفع ما يتوهم من أن ذكر العام وإرادة الخاص ليس كناية بل مجاز محتاج إلى قرينة ولا قرينة هنا انتهى . لما مر من أنه لا ملفوظ حقيقة إلا ذلك مع ملاحظة قوله أسماء لما يلفظ بها والمراد بالكناية المعنى اللغوي فينتظم المجاز ولما خفي على بعض المحشين هذا التحقيق قال بعد ما أورد على هذا المعنى أبحاثا « 1 » أربعة فالصواب أن يراد بما يلفظ بها ما يصير ملفوظا بهذه الأسامي أعني مسمياتها التي يعبر عنها بتلك الأسامي وهو بحسب المفهوم وإن تناول ما سوى الحرف الأول من حروف الأسماء لكن اشتهار الأسماء لأوائلها قرينة لكون المراد أوائلها انتهى ولا يخفى ما فيه إذ فيه مخالفة الاستعمال المشهور من أن الباء صلة وأن الملفوظ به بمعنى الملفوظ مع وجود الوجه الخالي عن ذلك التكلف .
قوله : ( وما روى ابن مسعود ) رضي اللّه تعالى عنه استئناف جواب سؤال مقدر أي وما ذكر وإن دل على اسميتها لكن ما روى ابن مسعود يعارض ما ذكر ( أنه عليه الصلاة والسلام قال ) .
قوله : ( من قرأ حرفا من كتاب اللّه تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول
هامش
( 1 ) التي أشرنا إلى دفعها في أثناء التقرير كما لا يخفى على الناظر النحرير .