تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
حروف الكلمة من حيث إنها حروفها وأما التعداد بالإشارة أو بذكر أسماء العدد أو بالتلفظ بأنفسها فلا يسمى هجاء ولا تهجئة فما وقع في الأساس من أن الهجاء تعداد الحروف « 1 » فإن حمله على تعدادها بأساميها بقرينة شهرته في ذلك يكون موافقا لما ذكر في القاموس وإن حمل على ظاهره يكون معنى مغايرا لما في القاموس ويلزم منه كون التهجي تعداد الحروف إما مطلقا أو بأنفسها وهذا مخالف لما اشتهر من أن الهجاء والتهجئة تعداد الحروف بأسمائها الدالة عليها نعم إن التهجئة له معنى آخر قال في الأساس وقيل لرجل من قيس أتهجو القرآن فقال واللّه ما أهجو منه حرفا ومن البين أن القراءة هنا غير مناسب إذ قوله :
ألم
وسائر الألفاظ إلى قوله أسماء يأبى عنه ويجيء أيضا بمعنى تعداد الحروف بأنفسها كما هو الظاهر من كلام الأساس وهذا أيضا لا يلائم كلام المص لما ذكرنا وادعى السيد قدس سره أن التهجي تعديد الحروف بأساميها فلا بدّ من ذكر بها من تضمين معنى الإتيان أي يؤتى بها مهجوة أو تجريد عن بعض المعنى أي عن التقييد بالأسماء وكون التهجي عبارة عن تعداد الحروف مطلقا ورد بأن هذا بعيد إذ لا بدّ من اعتبار لفظ المسميات ولا دليل عليه وبدونه لا يستقيم المعنى إذ المهجو المسميات لأنفسها نختار الشق الأول قوله لا دليل عليه ممنوع إذ ظهور الفساد قرينة على ذلك وكذا ظهور المراد دليل عليه كنار على علم والحمل على التجريد لا كلام عليه فإنه شائع في كلام البلغاء والحكماء وفي كلام اللّه تعالى ذلك أن تقول إن ذكر بها للتأكيد ولو حمل التهجي على تعداد الحروف مطلقا فالباء حينئذ تكون صلة والمعنى الألفاظ التي تعد دانت بها على حذف المفعول بلا واسطة وهو الحروف وإقامة الجار والمجرور مقام الفاعل كما في قولك الخشب الذي يضرب به لاستغني عن اعتبار التضمين أو التجريد أو التأكيد لكنه خلاف الاستعمال وإن سلم إنه موافق للغة فالاحتمال الأول هو الراجح المعول عليه إذ العرف راجح على اللغة كما صرح به صاحب المرآة لكن كلامه في حاشيته هنا لا يلائم لما ذكره هناك وتفسير التهجي بتعداد الحروف يقتضي أن يكون مفعوله داخلا في مفهومه فقولهم هجوت الحروف محمول على التجريد أو على التأكيد أيضا والقول بأن المفعول بلا واسطة على ما نقله القائل هنا من أن الهمزة وصف لها وليس اسما مستحدثا كما قيل 7 مخالف لما نقله بعض المحشين من أن الهمزة اسم مستحدث نص عليه ابن جني انتهى والظاهر أن لا بزنة ما ليس اسما معتبرا عند الجمهور فضلا عن لام ألف وإلا لكان أسامي حروف الهجاء تسعة وعشرين ولم ينقل عنهم وأن الأصل أن الألف المتحركة حقها أن يقال أمزة قلبت همزته هاء كما صرح به شارح الجزري فحينئذ وإن كان أسامي الحروف المقطعة تسعة وعشرين لكنه في الجملة يفهم من كلامهم بخلاف ما إذا انضمت لا بوزن ما إليها فصارت تسعة وعشرين ولا يخفى عليك أن كلامهم هنا مضطرب غير منضبط واللّه الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب .
هامش
( 1 ) يقال هجوت الحروف وتهجأ بها ناقصة ومهموزة أي عددتها بأساميها .