تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قوله : ( وقيل المغضوب عليهم اليهود ) عطف على ما فهم من الكلام كأنه قال قيل المغضوب جميع الكفرة لأنهم مغضوبون وضالون الخ قيل هذا ضعيف لأن منكري الصانع والمشركين أخيب دينا من اليهود والنصارى فكان الاحتراز عن دينهم أولى انتهى مسند هذا القول الحديث المرفوع كما سيجيء ولم يفسر في الحديث الشريف غير اليهود والنصارى وإن كان غيرهم أشنع حالا منهم ألا يرى أن المنافق أخيب كفرا وأشد عذابا ولم يرد به خاصة ومثل هذا البحث لا يناسب أرباب التحقيق . قوله : ( لقوله تعالى فيهم ) أي في شأنهم (
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
[ المائدة : 60 ] ) الآية والقرينة على أن هذه الآية نزلت في شأن اليهود لأن آخرها
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
[ المائدة : 60 ] وقد أجمعوا على أن المسخ إلى القردة والخنازير لم يقع إلا في اليهود ( والضالين النصارى لقوله تعالى ) في حقهم (
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً
[ المائدة : 77 ] ) والدليل عليه أن ما قبل الآية
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ
[ المائدة : 75 ] الآية . ثم قال :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ
[ المائدة : 77 ] بأن ترفعوا عيسى من مرتبة العبودية والرسالة إلى مرتبة الألوهية
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
[ المائدة : 77 ] وقالوا عيسى ابن اللّه
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
[ المائدة : 17 ] أو
إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] وبالجملة كون المراد بالآية الأولى اليهود وبالثانية النصارى بإجماع أهل التفسير على ذلك إن تم تم وإلا فلا . قوله : ( وقد روي مرفوعا ) إلى النبي عليه السلام وهو ما رواه جمع منهم الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه بلفظ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى » وفي مسند أحمد رحمه اللّه تعالى سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه من هؤلاء المغضوب عليهم فقال : « اليهود » ومن هؤلاء الضالون فقال : « النصارى » وكأنه أراد به دفع إشكال بأن الآية الأولى تدل على أن اليهود مغضوب عليهم والمدعى أن المغضوب عليهم ليس إلا اليهود وكذا حال الآية الثانية فلا تقريب إذ الغضب والضلال مما وصف بهما الكفرة مطلقا في مواضع عديدة من القرآن إن سلم الحصر لكن لا حصر في الحديث الشريف أيضا وذكر الشيء لا ينافي ما عداه كما هو المشهور بل يجوز أن يكون تخصيصهما لشدة ظهور الغضب والضلال فيهما وفرط أذيتهما للأنبياء عليهم السلام خصوصا برسولنا عليه السلام وجه الدفع هو أن الأمر كذلك لكن لما ورد البيان من النبي عليه السلام على الوجه المذكور ثبت المدعي ومثل هذا في مقام الخطابيات كاف وأنت خبير بأن الحديث الشريف يدل على المدعي المذكور فأي فائدة في إيراد الآيتين المذكورتين الشريفتين ثم التقوية بالخبر اللطيف مع أن الآيتين الكريمتين ليستا نصتين في أن المراد بهما اليهود والنصارى ولذا يحتاج فيه إلى العناية فعلم منه أن مراده استدراك على صاحب الكشاف في تضعيفه أي وما ثبت بالحديث المرفوع الصحيح أو الحسن كيف يضعف حتى نقل عن أبي حاتم وقال لا أعلم فيه خلافا عن المفسرين فهذه حكاية إجماع