تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لأن هذه رواية عنه ولهذا قال : وعن ابن كثير وهذه القراءة غير متواترة ولهذا قال صاحب الكشاف وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ نقل عن الكشاف أن كل واحد من السبع المتواترة نسب إلى واحد من الأئمة لاشتهاره بها وتفرده فيها بأحكام خاصة في الأداء وأما غيرها فإذا ظهر فيها أمر الرواية ولم يشتهر بها نسب إلى النبي عليه السلام ولا يلزم من ذلك اعتباره بها وهذا الوجه هو الذي رجحه قدس سره والمصنف لم يلتفت إليه ونسب إلى ابن كثير إذ المتداول في الألسنة النسبة إلى الأئمة ولو لم يكن متواترة عنهم وقد مر ما يتعلق بهذا المقام من تفصيل هذا المرام فلا بد أن يعتبر حجة نكارته على الوجه الذي أشير إليه آنفا فإن المراد بالمغضوب عليهم ولا الضالين لم يكن معينا على ما اختاره المصنف بقوله ويتجه أن يقال الخ كما سيأتي والمنعم عليهم غير معين لكون المراد بهم افراد مبهمة ولا بد أيضا من جعل الموصول معرفة بالاعتبار الذي مر تحقيقه فيتحقق شرط الحال وذي الحال بملاحظة الاعتبارين في المآل ولا حاجة إلى جعل غير بمعنى المغاير إذ الاشتقاق ليس بشرط في الحال وقيل هذا إذا أريد بالمغضوب عليهم ولا الضالين معين مثل اليهود والنصارى لئلا يتعرف غير بالإضافة سواء أريد بالذين أنعمت عليهم معين أو غير معين انتهى . وهذا وإن احتمل في توجيه تلك القراءة لكن لا يلائم ما اختاره المصنف . قوله : ( والعامل أنعمت ) فيتحد عامل الحال وذي الحال لأن حرف الجر لإفضاء معنى الفعل إلى مجروره فالمجرور وحده منصوب المحل بالفعل وقول المعربين إن الجار والمجرور في محل النصب أو الرفع فمن قبيل المسامحة هذا وقد جوز اختلاف العامل في الحال وصاحبها في قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 43 ] حيث قال أجمعين حال والعامل معنى الإضافة إن جعلت الموعد اسم مكان فإنه لا يعمل ثم قال بعد صحيفة إخوانا حال من الضمير المضاف إليه والعامل معنى الإضافة وقد نقل الرضي الجحد ولا يجوز جاءني القوم إلا زيدا ولا عمرا وأجازه الأخفش وقال جاءني القوم إلا زيدا معناه لا زيدا فيجوز العطف عليه حملا على المعنى . قوله : والعامل أنعمت أي عامل غير على كونه منصوبا على الحال من الضمير المجرور في عليهم هو أنعمت ولا يرد عليه أنه حينئذ يلزم اختلاف العامل في الحال وذيها لأن العامل في الضمير المجرور أيضا هو أنعمت بواسطة الجار وهو منصوب المحل على أنه مفعول به لأنعمت وإن كان مجرورا لفظا بالحرف والتحقيق أن المرفوع المحل والمنصوب المحل والمجرور المحل هو المجرور فقط لأن أثر حرف الجر إنما هو في تقدير الفعل واقتضاء معناه إلى المجرور فلا يرد أن الإسناد إليه من خواص الاسم والجار مع المجرور ليس باسم كعليهم في غير المغضوب عليهم قال أبو البقاء وذو الحال الضمير في عليهم ويضعف أن يكون حالا من الذين لأنه مضاف إليه والصراط لا يصح بنفسه أن يعمل في الحال وقيل يجوز ويعمل فيها معنى الإضافة ثم كلامه الوجه في كون معنى الإضافة أن معنى الإضافة هي النسبة فمعنى صراط الذين الصراط المنصوب إلى الذين أنعمت عليهم فهذا التأويل يجوز أن ينتصب الحال من المضاف إليه والعامل في الحال وذيها معنى النسبة التي دل عليها بالإضافة الصراط إلى الموصول .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 274 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر