والتضاد بين المنعم عليه والمغضوب باعتبار اشتمالهما على الوصفين المتضادين وبين الإنعام والعتاب حقيقي ( وهو المنعم عليه ) .
قوله : ( فيتعين ) أي مفهوم المنعم عليه بالإرادة من غير المغضوب الخ . وبهذا الاعتبار يكون الغير معرفة .
قوله : ( تعين الحركة من غير السكون ) فإنك إذا قلت الحركة غير السكون تعين الحركة للإرادة من غير السكون فيكون الغير معرفة وفي بعض النسخ تعين الحركة بغير السكون أي بقولنا غير السكون فإن الحركة تتعين بالإرادة لتضاد بينهما بلا واسطة فيزول ما يمنع تعرفه بالإضافة وهو التوغل في الإبهام كما هو المختار أو كونه بمعنى اسم فاعل « 1 » وهو مغاير فيكون إضافته حينئذ معنوية فيكون معرفة لكونه بمعنى الثبوت وما عداه يكون الإضافة لفظية فلا يكون معرفة بإضافته إلى المعرفة وفيه نظر لا يخفى فهنا لما أريد بالمنعم عليهم المؤمنون الكاملون وهم العالمون العاملون كما أفاده بقوله من وفق الجمع الخ . كان ضدهم ما ذكر بلا واسطة فيتعرف غير بالإضافة إلى ما له ضد واحد لما أن الضالين مغضوبون والمغضوب ضال والتقابل اعتباري أو الضد هو المجموع من حيث المجموع وإن كان كل منهما مقصودا بالنفي كما سيجيء والمراد بالحركة هنا مطلق الحركة وإلا فلا يكون الغير معرفة والمعنى تعين ماهية الحركة المطلقة من غير السكون فلامه للجنس من حيث هو هو بلا اعتبار تحققه في ضمن الأفراد وما يتعين فيما نحن فيه أيضا المفهوم لكن باعتبار تحققه في ضمن بعض الأفراد كما مر توضيحه والتضاد معتبر في المفهومات وقد أشار إليه المصنف بقوله المنعم عليه .
قوله : ( وعن ابن كثير نصبه على الحال من الضمير المجرور ) ولم يقل وقرأ ابن كثير قوله : وعن ابن كثير نصب على الحال عن الضمير المجرور وفي الكشاف وقرىء بالنصب على الحال وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي عادته في القراءة وإلا فجميع القراءات قراءته صلّى اللّه عليه وسلم وهذه القراءة شاذة سواء أسندت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو إلى ابن كثير لأنها لم تثبت عند الأئمة السبعة قال صاحب الكشف القراءة المختصة من غير المتواترة بصاحبها شهرة تنسبه إليه وأما السبعة المتواترة فإنها تنسب كل واحد إلى إمام خاص لأنه تفرد في الأداء بأحكام خاصة مع اشتهاره بالقراءة بذلك الحرف قال الزجاج ويجوز النصب على الحال أي أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم أو على الاستثناء وحق في غير الاستثناء النصب إذا كان ما بعد إلا منصوبا وقال الفراء لا يجوز الاستثناء لأنه حينئذ بمعنى سوى فلا يجوز أن يعطف عليه بلا لأنها نفي وجحد ولا يعطف الجحد إلا على
هامش
( 1 ) قيل وقد يجعل بمعنى مغاير لتكون إضافة لفظية كما يشهد له إدخال اللام عليه في السيد قدس سره عبارة كثير من العلماء لكنه مما لا يرتضيه الأدباء وقالوا لم نجد له شاهدا في كلام يستشهد به انتهى وقد مر فيما مضى أن غبرا إذا أضيف إلى ما له ضد واحد يكون معرفة ولو كان بمعنى مغاير لكون الإضافة معنوية حينئذ فقوله لتكون إضافة لفظية ليس على اطلاقه وأيضا أنه إذا لم يكن دخول اللام مرضيا للأدباء وهم علماء أهل العربية كيف يتأتى الاستشهاد به .