بما وصف به المبدل منه ولا ريب أن شهرة المنعم عليهم بالمغايرة المذكورة عين كون غير المغضوب عليهم مشهودا لهم بالإنعام عليهم بحيث لا يذهب الوهم عند ذكر المنعم عليهم إلا إلى غير المغضوب عليهم وقد أشار إليه المصنف بقوله إن المنعم عليهم الذين سلموا الخ فإن معناه على الاتحاد كما هو الظاهر أنهم الذين إن حصلت صفة غير المغضوب عليهم وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقة فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة وسيجيء مثل هذا البيان من الكشاف في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 157 ] فالفائدة المذكورة من مزيد تقرير وتأكيد وفضل إيضاح والتفسير تحققها هنا من أجلى البديهيات والبدل بالوصف ضعيف « 1 » لأن غير غلبت عليه الاسمية فيدل على الذات أيضا ولذا قال السيد قدس سره إذا جعل غير المغضوب بدلا من الذين أريد بالثاني الذات مع قصد تكرير العامل وتفسير المبهم فتؤخذ منه تلك المبالغات انتهى فقوله أريد به الذات إشارة إلى تلك الغلبة .
قوله : ( على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال ) تعريف المسند إليه لقصره على المسند وضمير الفصل لتأكيده فإنه وإن لم يفد قصر المسند إليه على المسند لكنه يؤكد ذلك القصر كما حقق في المطول ويحتمل أن يكون الكلام من قبيل هو البطل الحامي الذمار فلا قصر ح بل بيان الاتحاد فهو فوق القصر وستجيء الإشارة في كلام الكشاف في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 157 ] كما أشرنا إليه والمراد بالمنعم عليهم ما سبق ذكرهم سواء كان المراد الأنبياء عليهم السلام أو جميع المسلمين أو غير ذلك فيحسن البدل فيكون المراد نفي الغضب والضلال عنهم مطلقا وإن كان المراد بالمغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى إذ قيدت السلامة عنهما بالغضب والضلال الكائن فيهما كما وقع في عبارة البعض مخل بالمرام إذ هو لا يستلزم نفي مطلق الغضب والضلال فالنفي متوجه إلى المطلق المتحقق في ضمن المقيد حينئذ وهذا احتراز عن كون المعنى هكذا أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة الخ كما سيأتي وإنما لم يجئ غير الذي غضبت عليهم وأضللتهم مع أنه المناسب لما سبق ولكونه بدلا لمراعاة الأدب في الخطاب كقوله تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران : 26 ] ولم يجئ بيدك الشر وفيه أيضا ترجيح الوعد حيث نسب إليه الإنعام وأبهم الغضب والضلال والانتقام وأيضا فيه تنبيه على أن الإنعام تفضل منه تعالى والسيئة بكسب المعاصي وانهماك المناهي وفيه أيضا مراعاة الفواصل .
قوله : ( أو صفة له ) عطف على بدل أي صفة للموصول إما صفة مبينة أي كاشفة قوله : على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال هذا المعنى إنما يلائم الإبدال والوصف الكاشف لا الوصف المقيد المخصص لأن المنعم على هذا التقدير يكون أعم فلا يصح الحمل بهو هو إذ لا يقال الحيوان هو الإنسان فكان عليه أن يؤخر .
هامش
( 1 ) من الكسوة .