تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قوله : ( وهوادي الوحش لمقدماتها ) لتقدمها سائر الوحش كتقدم الهادي المهتدي أو لأنها كالدال لما خلفها على الماء والكلاء ومناسبتها لها أقرب من مناسبة الهدية لفظا ومعنى ولو قدمه لكان أولى قيل الهوادي جمع هادي وهو العنق وأول القطيع من الظباء ونحوها لكن هذا لا يلائم كلام المصنف ولا يكون شر حاله . قوله : ( لمقدماتها ) بكسر الدال بمعنى المتقدمة وفتح الدال غير فصيح كما بين في مقدمة الجيش ونحوها . قوله ( والفعل منه ) أي من الهداية والتذكير إذ التاء ليست بتمحضة في التأنيث ( هدى ) وإنما تعرض له مع ظهوره تمهيدا لما بعده وأما الفعل من الهدية فأهدي من باب الافعال ولم يتعرض له إذ ذكرها استطراد وأما الفعل من هوادي الوحش فهدى أيضا لكن لا يتعلق الغرض ببيانه لما عرفته . قوله : ( والأصل أن يعدى ) أي إلى المفعول الثاني ولشهادة الاستعمال لم يقيده وأما المفعول الأول فيتعدى إليه بنفسه اتفاقا واستعمالا . قوله : ( باللام أو إلى ) أما تعديته بإلى لتضمنه معنى الانتهاء وأما باللام فللدلالة على أن المنتهى غاية الهداية وله نظائر كثيرة مثل قوله تعالى :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ الرعد : 2 ] وفي موضع آخر :
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
[ الرعد : 2 ] وسره ما ذكرناه . قوله : ( فعومل ) أي إذا كان الأصل ذلك فعومل في قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] ( معاملة اختار في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
[ الأعراف : 155 ] ) على الحذف والإيصال هذا مختار الكشاف وتبعه المصنف فإن الشيخين استدلا على ذلك بقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] وقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] فإن الهداية إذا استعملت بأحدهما علم أن استعماله بدونها من قبيل الحذف والايصال وللقائل بأنه يتعدى بنفسه أن يقول معارضة أن الحمل على الحذف والإيصال ليس بأولى من أن اللام وإلى زائدتان فيما استعمل بهما ولا يخفى عليك أن الهداية يعتبر فيها معنى الانتهاء ويعدى بإلى ويتضمن أن المنتهى غاية الهداية فيعدى باللام كما عرفت ويتضمن معنى الأعلام والتعريف فيتعدى بنفسه وكثيرا ما تسمع الشيخين يقولان إن الفعل الفلاني يتعدى بنفسه لتضمنه معنى فعل آخر يتعدى بنفسه والهداية حاوية للمعاني الثلاثة فيحسن فيها الاحتمالات الثلاثة فمن انكر تعديته بنفسه لم يعتبر معنى التعريف بخصوصه بل مع الانتهاء أو الغاية ومن أثبتها لاحظ معنى الآراء والاعلام بخصوصه دون الانتهاء والغاية وعدم الملاحظة لا يقتضي الانتفاء وهذا الأخير أحق بالاختيار والاعتناء وبهذا ينحل ما خطر بالبال من أن الفعل قوله : وأصله أن يعدى باللام أو إلى الأول كما في قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] والثاني كما في قوله عز وجل
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] فإذا استعمل معدى بلا واسطة الحال كما في هذه الآية يكون من باب الحذف والإيصال .