تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قوله : ( فكأنه ) الفاء للتعليل الفاء ليس بمذكور في عبارة الكشاف وهو الأولى وأيضا عبارة قيل كما في الكشاف أحسن من لفظ قال وعبارة كأنه في غاية الحسن في المقال وغرضه بيان مناسبة هذا الكلام بما قبله بأنه جواب سؤال نشأ منه لا بيان اختيار الفصل على الوصل فإن هذا إنشاء وما قبله خبر فلا يخطر بالبال عطف هذا المقال حتى يتصدى لبيان وجه تركه واختيار فصله نعم إذا عطف الإنشاء على الإخبار يطلب له وجه الصحة وأما تركه فعلى أصله فلا يرام له النكتة . قوله : ( كيف أعينكم ) أي بأي شيء أعينكم ( فقالوا اهدنا ) اعنا بالهداية إلى الصراط المستقيم والحق القويم وهذا مراده ولا يخفى أن ذلك نفس المعونة لا كيفيتها لكن لما كانت الهداية على حال وصفة قرر الشيخان السؤال بالسؤال عن الحال وأراد السؤال عما به المعونة كناية للمبالغة وكون المراد المعونة في أداء العبادة أو في المهمات كلها لا يستلزم تعين ما به المعونة حتى يستغني عن استفساره والطلب عن كيفيته . قوله : ( أو إفراد لما هو المق الأعظم ) هذا ناظر إلى قوله والمراد طلب المعونة في المهمات كلها كما أن الأول ناظر إلى قوله أو في أداء العبادات على طريق اللف والنشر المشوش سأل العارف أولا المعونة في المهمات كلها ثم طلب ما هو المقصود الأعظم من بين المهمات وهو معونة متعلقة بالأمور الدينية فقط بعد طلب الإعانة في كل أمر دنيويا كان أو دينيا من قبيل التخصيص بعد التعميم ولا يشترط فيه العطف ولما كان كذلك فالارتباط بما قبله متحقق أيضا ومثل هذا لا يقال إنه ابتداء سؤال غير مربوط بما قبله وكيف يرضى العاقل بأن كلامه تعالى خال عن الارتباط والانضباط وكثيرا ما تسمع من الشيخين أن هذا الكلام مبين أو مؤكد لما تضمنه الكلام السابق ولا ريب في تضمن العام الخاص وقيل إنه توجيه لتخصيص الهداية بالطلب في مقام الجواب عن قوله كيف أعينكم وليس بيانا لكونه من ذكر الخاص بعد العام كما في قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] لأن الطريقة المسلوكة فيه العطف بالواو وكون الهداية للصراط مقصودة داخلة فيما قبله دخولا أوليا لا يضر كونه طريقا انتهى ولا يخفى عليك أن السؤال بكيف أعينكم ملائم لكون اهدنا بيانا للمعونة المطلوبة لا لكونه إفرادا لما هو المقصود كما هو اللائح من كلام المصنف وأيضا اهدنا طلب خاص فلا جرم أنه تخصيص بعد التعميم وكون العطف شرطا مطلوب البيان وقد صرح المولى الفناري في تفسير الفاتحة بذلك حيث قال ومنها التنبيه بالتخصيص بعد التعميم على أن الثبات على الهداية أهم الحاجة بل لا يبعد أن يستدل بهذا البيان على عدم الشرطية إذ الافراد كالنص على أنه خاص مما قبله . قوله : ( والهداية دلالة بلطف ) أي ببر يصل بها العبد إلى مبتغاه من حيث لا يعلمون وينال بها مناه من حيث لا يحتسبون قال المصنف في قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ] الآية يربيهم بصنوف من البر لا يبلغها الأوهام قال شارح المشكاة في شرح الأسماء الحسنى اللطيف أي البر بعباده يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين ويهيىء لهم