تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
حكاه عن كليمه حيث قال :
إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ الشعراء : 62 ] وكرّر الضمير للتنصيص على أنه المستعان به لا غير وقدمت العبادة على الاستعانة ليتوافق رؤوس الآي ويعلم منه أن تقديم الوسيلة على طلب الحاجة ادعى إلى الإجابة وأقول لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا واعتدادا منه بما يصدر عنه فعقبه بقوله :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] ليدل على أن العبادة أيضا مما لا تتم ولا تستتب له إلا بمعونة منه وتوفيق وقيل الواو للحال والمعنى نعبدك مستعينين بك وقرىء بكسر النون فيهما وهي لغة بني تميم فإنهم يكسرون حروف المضارعة سوى الياء إذا لم يضم ما بعدها ) . قوله : ( بيان للمعونة المطلوبة ) هذا على تقدير كون المراد بالاستعانة الاستعانة على أداء العبادة كما يفصح عنه عبارة الكشاف حيث قال الأحسن أن يراد بالاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ويكون قوله اهدنا بيانا للمطلوب من المعونة فيحصل بين الكلام كمال الانتظام وفي كلام المصنف أيضا إشارة إليه حيث قال أو افرادا فإنه بناء على كون المراد الاستعانة في جميع المهمات فأراد بها هنا ما ذكرنا فإن قوله :
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] بعد قوله نعبد دل على طلب الإعانة على العبادة التي نسبها العارف لنفسه وصار
اهْدِنَا
[ الفاتحة : 6 ] بيانا للمعونة المطلوبة واشتدت الملائمة بين الجمل الثلاث لكن هذا على تقدير كون المراد بالصراط المستقيم الحق مطلقا كأنه قال العابد وفقنا لكل حق وصواب في أداء العبادة والصلاة وأما إذا أريد به ملة الإسلام فلم يكن الارتباط بتلك المثابة وعن هذا اختار المصنف كون المراد به طريق الحق ومن هذا الوجه المختار يكون اهدنا في بابه ولا حاجة إلى التأويل الذي ارتكبه المصنف فيما سيجيء وبالجملة أن طلب المعونة أما في المهمات كلها أو في أداء العبادات والمراد بالصراط المستقيم إما طريق الحق أو ملة الإسلام فالاحتمالات أربعة وإذا لوحظ كون المعونة ضرورية أو غير ضرورية يزداد الاحتمالات على أربعة فإذا أريد الاستعانة على أداء العبادة وبالصراط المستقيم طريق الحق يحصل بين الكلام أحسن الالتئام كما مر بيانه على التمام وهذا ما اختاره المصنف وما عداه من الاحتمالات المذكورة وإن وجد الارتباط بين الجمل الثلاث في الجملة لكنه ليس بهذه المرتبة يعرفه من له سليقة وإن نظر إلى مجرد الارتباط بين الجملتين
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ]
اهْدِنَا
[ الفاتحة : 6 ] يتحقق الالتئام التام في بعض الاحتمالات المذكورة كما في الاحتمال المختار لكن الكلام في الانضباط بين الجمل الثلاث والمراد بالبيان المعنى اللغوي لأنه جواب سؤال مقدر فيكون استئنافا معانيا كما أشار إليه بقوله : ( فكأنه قال ) الخ . قوله : بيان للمعونة المطلوبة بإياك نستعين بيانا لها فكأنه قيل منك نطلب المعونة التي هي هدايتك إلى صراطك المستقيم هذا الوجه مبني على أن يراد بالاستعانة طلب المعونة المقيدة وهي المعونة على العبادة كما هو الأرجح والأقوى وقوله أو لدن الخ مبني على أن يراد بها طلب المعونة المطلقة الشاملة للمهمات فيكون تخصيص هذا المهم وهو الهداية إلى الصراط المستقيم بالذكر مع دخوله تحت حياطة الإطلاق المذكور للتشريف والتعظيم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 234 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر