تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الجوارح منوط صحتها على قصد القلب وتخضعه مع الوصول إلى غايته القصوى وتخشعه مع التعظيم بالمرتبة العليا وغير ذلك من المزايا الأوفى وأما تعريف ابن الخطيب كما في اللباب واختاره الشريف في التعريفات وهو فعل المكلف على خلاف نفسه تعظيما لربه أو عبارة عن الفعل الذي يؤتى به لغرض تعظيم الغير فساكت عن التنبيه على هذه النكات وقاصر عن التعميم ظاهرا إلى ترك المنكرات . قوله : ( ومنه طريق معبد أي مذلل ) بالوطىء . قوله : ( وثوب ذو عبدة إذا كان في غاية الصفاقة ) أي ثوب معبد تفنن في البيان فذكر أحدهما بالمشتق والآخر بحمل ذو والمآل واحد وفي بعض الحواشي على الكشاف ومنه أي ومن معنى العبادة يريد أن العبادة مشتملة على معنى القوة قال في المجمل يقال : ناقة ذات عبدة أي قوة وشدة انتهى أي لما كانت العبادة عبارة عن أقصى غاية الخضوع كانت مشتملة على معنى القوة إما قوة العابد حتى وصل بها إلى تلك الغاية أو قوة في العبادة حيث وصلت إلى تلك الغاية في الخضوع والذلة وإليه أشار صاحب الكشاف حيث قال : ومنه ثوب ذو عبدة إذا كان في غاية الصفاقة وقوة النسج ولو تعرض له المصنف أيضا لكان أحسن بيانا وأعلى سبكا ثم قيل : الطريق المذلل الطريق المنقاد الغير المتأبى والثوب ذو عبدة ما لا يتأبى في شيء مما يعمل به ويطبق كل ما يعمل به انتهى . ومعنى كون الطريق منقادا كون السلوك سهلا وكونها لقبول الإنبات أهلا قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا
[ الملك : 15 ] الآية « 1 » وهو مثل لفرط التذلل وهو معنى العبادة ومعنى انقياد الثوب وتذلله قبول كمال النسج وعدم إبائه عنه لكونه في غاية الرقة واللينة والظاهر أن إطلاق الانقياد وعدم الإباء عليهما بطريق الاستعارة . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون أقصى غاية الخضوع ( لا تستعمل ) في الشرع ( إلا في الخضوع للّه تعالى ) إذ غاية التعظيم ونهاية التذلل لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال والإنعام وهو اللّه تعالى ذو الجلال والإكرام . قوله : ( والاستعانة طلب المعونة ) مطلقا سواء كان في جلب المنفعة أو دفع المضرة والنصرة مختصة بدفع المضرة كما سيصرح به المصنف في تفسير قوله تعالى :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
[ البقرة : 48 ] ولذا اختير هنا الاستعانة على الاستنصار والقول بأنه اختير الاستعانة لرعاية الفواصل راجع إلى اللفظ . قوله : ( وهي إما ضرورية ) أي لا بد منها ولولا ذلك لما حصل الفعل كما سيتضح ( أو غير ضرورية ) أي وليس بلازم لكن مطلوبة أيضا لتيسير الفعل .
هامش
- بقبول تكاليفه أو بالانتساب إليه وهذه الدرجة أعلى من الأولى والعبودية أن يعبد اللّه لكونه إلها وخالقا كذا قاله الإمام مختصرا فعلم منه أن العبودية أعلى مرتبة مما عداها . قال الإمام العبودية أن يبعد اللّه لكونه إلها وخالقا فهي أعلى مرتبة مما عداها . ( 1 ) أشار به إلى أن مذلل اسم مفعول من التفعيل مأخوذ من الذل بكسر الذال بمعنى الانقياد لا من الذل بضم الذال ضد العز فإنه لا يناسب هنا .