تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
واعترض عليه بأنه أخص ولا يخفى أن الفاء ظاهر في التفصيل ولو كان تفسير الآتي بالواو كما في قوله والعدول الخ فإنه تفسير على زعمه على أن مجيء الفاء للتفسير ليس بشائع ولما كان اعتراضه على كون الفاء تفسيريا وأنت تعلم حاله سقط إشكاله لكن تفصيله قاصر عن استيعاب الأقسام الستة للالتفات فإنه فصل أربع صور الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم وبالعكس وهو الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ومن التكلم إلى الغيبة ثم ذكر مثالها فإن الآية الأولى مثال الالتفات من الخطاب إلى الغيبة والآية الثانية مثال الالتفات من الغيبة إلى التكلم وفي البيت أيضا كذلك فمن الخطاب إلى الغيبة حيث قال وبات والقياس باتت بالخطاب كالآية الأولى وأيضا فمن الغيبة إلى التكلم في جاءني والقياس جاءه ولما لم يكن لإيراد المثالين للصورتين والسكوت عن البواقي وجه قال بعض المحشين إنما أورد البيت باعتبار اشتماله على الالتفات من التكلم إلى الخطاب في ليلك والقياس ليلي وهذا مذهب السكاكي والظاهر أن مذهب صاحب الكشاف هذا أيضا حيث قال : وقد التفت امرئ القيس ثلالث التفاتات في ثلاثة أبيات فعلم أن مذهب السكاكي موافق لمذهبه والظاهر أن المصنف رضي به فحينئذ تتحقق الأمثلة الثلاثة للصور الثلاثة الأولان من الالتفات مطلقا والثاني عند السكاكي وفيه خدشة جدا . قوله : ( وقوله
اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
[ فاطر : 9 ] ) الرياح ثمانية كما روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ( فتثير سحابا ) « 1 » فإن الصباء تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه انتهى كذا قاله المصنف في سورة الأعراف فعلى هذا المراد بالرياح الصباء والجمع باعتبار افراده ( فسقناه ) من السوق إلى بلد ميت . لإحيائه أو لسقيه . فأحيينا به الأرض . بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا . بعد موتها . بعد يبسها والعدول فيها من الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فهم من مزيد الصنع . كذلك النشور . أي مثل إحياء الموتى نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل فيهما وقيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق وقيل في تفسير قوله تعالى :
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
[ ق : 41 ] . إسرافيل أو جبرائيل فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة أن اللّه يأمر كن أن تجتمعن لفصل القضاء قاله المصنف ( وقول امرئ القيس : تطاول ليلك بالإثمد . ونام الخلي ولم ترقد . وبات وبانت له ليلة . كليلة ذي العائر الأرمد . وذلك من نبأ جاءني . وخبرته عن أبي الأسود ) . وامرئ القيس هذا هو ابن عانس بالنون قبل السين المهملة ابن يونس بن امرئ القيس وفد على النبي عليه السلام فأسلم وشهد فتح البحر
هامش
( 1 ) فتثير سحابا حكاية الحال الماضية والمعنى فأثارت استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة ولأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية ولذلك أسنده إليه تعالى ويجوز اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 228 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر