قوله : ( كقولهم يا سارق الليلة أهل الدار ) حيث جعل الليلة مسروقة والمسروق متاع أهل الدار لكن لما سرق في الليلة جعلت مسروقة فإضافته إليها للملابسة مجازية وأهل الدار منصوب بسارق لاعتماده على حرف النداء مثل يا ضاربا زيدا ويا طالعا جبلا بناء على النداء يناسب الذات فاقتضى بتقدير موصوف ففي الحقيقة الاعتماد على الموصوف ويرد عليه أن اسم الفاعل لكونه دالا على صفة يقتضي موصوفا فإذا لم يذكر يقدر فينبغي أن يعمل دائما كما ذهب إليه الكوفيون فشرط الاعتماد يكون ضائعا والفرق بين النداء وغيره لا يعرف له وجه والبناء المذكور لا يكون مرجحا لما ذكرنا من أنه يقتضي موصوفا الخ . وكذا سائر الصفات وقد صرح بعض بأن الموصوف المقدر لا يكفي في العمل ورد الرضي في بحث الموصول أيضا أن تقدير الموصوف لا سند له في كلام العرب ولا شاهد لهم على ما ادعوه هنا فالأولى أنه منصوب بتقدير اتق واحذر على معنى اتق يا سارق من أهل الدار واحذرهم كيلا تقع في هلاك أو أنه منصوب بسارق على مذهب الكوفيين فيكون بدلا من الليلة أو أن الليلة وإن اتسع فيها فالمعنى على الظرفية فالمفعول به أهل الدار أو مفعول ثان لسارق بناء على أنه يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بالحرف وقد يحذف فيتعدى له بنفسه والأول هو المعول لسلامته عن التمحل .
قوله : ( ومعناه ملك الأمور يوم الدين ) يعني أن إضافة اسم الفاعل حقيقة معنوية إذا أريد به الماضي وهنا كذلك فتفيد التعريف فيصح أن تقع صفة له تعالى وهذا فذلكة قوله أضاف اسم الفاعل إلى الظرف وسيذكره صريحا وأما ملك إذا اعتبر أنه صفة مشبهة فإضافتها إلى غير معمولها فيكون معنوية مفيدة للتعريف بلا مرية وعن هذا لم يتعرض له مع أنه المختار عنده هذا فائدة التعبير بالماضي وأما فائدة جعل الأمور مفعولا به مع أنه جعل يوم الدين أولا مفعولا به على الاتساع إشارة إلى أن حاصل المعنى لذلك المبنى هذا لأنا قد بينا أن مالكية « 1 » الظرف من حيث إنه ظرف مستلزم لمالكية المظروف بطريق برهاني أبلغ فيكون حاصل معنى مالكية يوم الدين نفسه من حيث إنه ظرف مالكية جميع الأمور قوله : ملك الأمور على لفظ الماضي هذا تفسير على قراءة مالك أما أولا فلأن الملك ليس اسم فاعل بل هو صفة مشبهة وأما ثانيا فلأنه لا يشتق من فعله إلا بعد تنزيل فعله منزلة اللازم بنقله إلى فعل بالضم فمن أين يصح الاتساع ومثله بقوله يا سارق الليلة أهل الدار فإن في قوله إجراء له مجرى المفعول به دلالة على أن له مفعولا به لكن لم يضف هو إليه ههنا بل أضيف إلى الظرف إجراء للظرف مجرى مفعوله والتصريح بلفظ الأمور تصوير للمفعول به المحذوف .
هامش
( 1 ) إن مالكية الظرف الخ ولا يرد أن الفقهاء قالوا إن الإقرار بهذا الصندوق لفلان لا يكون إقرارا بما في الصندوق انتهى لما عرفت من أن الكلام كنوي فلا ريب في صحة ذلك حتى إذا قام قرينة على أن المراد بالصندوق ما في الصندوق فإقراره إقرار بما فيه وقد عرفت أن الاستلزام ليس المراد عقلي بل هو بمعنى صحة الانتقال ولا شك في صحة الانتقال من مالكية الظرف إلى مالكية المظروف وإن لم يمتنع الانفكاك فإذا وجدت القرينة مع تلك الصحة تصح الكناية .