تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في الظرف أن لا يقدر معه في توسعا فينصب نصب المفعول به أو يضاف إليه على وتيرته فيتعلق الجار والمجرور بأضاف فإن قوله إجراء علة لإضافته على التوسع لا الإضافة بتقدير في إذ لا وجه حينئذ إلى الإجراء لأنه على بابه والنكتة في تأخير على الاتساع حينئذ أن يثبت الحكم أولا معللا فيكون له في النفس تقرر لا يكون لما يذكر تعليله بعده وهو أبلغ وأرجح وحينئذ لا تعرض لكون الإضافة مجازية صريحا لكنه يفهم التزاما وإن حمل الاتساع على المجاز فالجار متعلق بإجراء له فحينئذ يكون المعنى أضاف اسم الفاعل إلى الظرف بلا تقدير في لأجل الإجراء المذكور وذلك الإجراء على الاتساع أي على المجاز العقلي وإنما اختار هذا لاستلزامه كونه تعالى مالكا فيه الأمر كله لأن مالكية « 1 » الظرف من حيث إنه ظرف لا من حيث ذاته يستلزم مالكية ما فيه فهو كدعوى الشيء ببينة فيفيد المبالغة المطلوبة وإن حمل الإضافة بمعنى في أو بمعنى اللام يفوت هذه المبالغة ولأمر ما لم يتعرض لهما مع أن اعتبار أحدهما يغني عن التمحل المذكور وأما القول بأن الإضافة بمعنى في لم يثبت عند جمهور النحاة فضعيف لأن المصنف قد يعتبر بها على أنه غير تام لأنه يمكن جعلها بمعنى اللام يرد الإضافة بمعنى في ظاهرا إلى الإضافة بمعنى اللام فالمعنى
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] مالك ملكا له اختصاص بيوم الدين بملابسة الوقوع فيه كما أن ضرب اليوم ضرب له اختصاص بملابسة الوقوع فيه ثم المراد من التجوز هنا التجوز في النسبة لا الكلام كما صرح به غير واحد فإن إضافة المضاف إلى غير ما حقه أن يضاف إليه مجاز لأنها جازت موضعها الأصلي كإسناد الفعل إلى غير ما هو له مثال يا سارق الليلة ونحوها مثال للمجاز العقلي في النسب الإضافية كذا في المطول قيل لكن ذكر الشيخ الرضي أنهم اتفقوا « 2 » على أن معنى الظرف متوسعا فيه أو غير متوسع سواء ثم قال والذي أرى أن جميع الظروف متوسع فيها فقولك خرجت يوم كان في الأصل خرجت في
هامش
( 1 ) لأن مالكية الظرف إلى قوله يستلزم مالكية المظروف أي كناية عنه بناء على أنه لا يلزم في الكناية إمكان المعنى الحقيقي فإن الزمان عند المتكلمين معدوم وتملك المعدوم ممتنع وبناء على أن الاستلزام بمعنى الانتقال في الجملة لا بمعنى امتناع الانفكاك فلا يرد منع الاستلزام كذا قيل وأنت خبير بأن صاحب الكشاف يشترط إمكان المعنى الحقيقي فلا يتمشى الجواب المذكور إذ المصنف معه في ذلك وأيضا الزمان عندهم ليس بعدم محض كأنياب الأغوال فيجوز التملك ما هو متحقق في نفس الأمر على أن السيد السند لم يرض بذلك وتمامه في شرح المواقف ولعل هذا مراد من قال إن الكلام مبنى على العرف وأهل العرف يعدون الزمان أمرا موجودا وح يمكن إرادة المعنى الحقيقي كما هو المشهور انتهى واثبات العرف في ذلك مشكل إن أريد به العرف بين العلماء كيف وهم يصرحون بعدمه وإلا فلا يعبأ بذلك العرف . ( 2 ) قوله اتفقوا على أن معنى الظرف الخ فمحمول على أنهما سواء بحسب المآل دون القصد الأولى فإن في المجاز الحكمي أيضا يفهم معنى الظرفية مآلا لأن الليلة في سارق الليلة وإن جعلت مسروقة لكن يفهم منه كون السرقة واقعة في الليلة كما لا يخفى وأما قوله والذي أرى أن جميع الظروف متوسع فيها فمعناه أن في جميع الظروف توسعا لفظيا هو تعلق الظرف بلا واسطة حرف في ولا يلزم منه أن لا يكون في بعضها تصرف معنوي بطريق التجوز في الحكم مثل ما نحن بصدده وبالجملة فكلام الشيخ أولا وآخرا في مرتبة التحقيق النحوي بحيث لا يمنع التوفيق البياني كذا قيل . ( غنىزاده ) .