لأن وجود فعلي لا يقتضي انتفاء فعلانة إما عقلا فظاهر وإما رواية فإن عند بعض بني أسد يجيء في كل فعلان فعلي وفعلانة أيضا نحو غضبان وسكرانة كما نقل « 1 » عن بعض العلماء فمن أين الاقتضاء على أن تأنيث كلمة بالتاء والألف أيضا كثير شائع ولو سلم فلزوم اجتماع الصرف وعدمه من جهتين كما اعترف به أي جلي النظر واجتماع المتقابلين بالجهتين مما لا نزاع في وقوعه فضلا عن صحته لا سيما اجتماعهما بحسب النظر الجليل والدقيق على أنه تدقيق فلسفي لا يعبأ به عند أرباب العربية وأصحاب الأدبية ولو فتح باب هذا التدقيق لاختل كثير من القواعد المقررة فالظاهر ما أفاده ابن الحاجب في الكافية وإنما عدلوا إلى الاستدلال لأنه لم يسمع إلا مضافا أو معرفا باللام أو منادى وقد شذ قوله :
وأنت غيث الورى * لا زلت رحمانا
مع أنه لا يصلح شاهدا للصرف ولا لعدمه لاحتمال أن يكون ممنوعا وألفه للإطلاق ومصروفا وألفه بدل من تنوين المنصوب كقوله تبارك رحمانا رحيما وموئلا .
قوله : ( وإن حظر ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة أي منع ( اختصاصه باللّه أن يكون له مؤنث على فعلي ) .
قوله : ( أو فعلانة إلحاقا له بالأغلب في بابه ) ذكرها لبيان الواقع لا لأن انتفاءه يضر المق فلما كان الحكم بأظهرية منع صرفه متضمنا لاعتبار كل من الصرف وعدمه جاز كلمة أن الوصلية المقتضية لكون خلاف الشرط أولى بالجزاء لأنه على تقدير عدم منع الاختصاص يكون له مؤنث فعلي أو فعلانة فالحكم عليه باعتبار أحد الأمرين أولى لأنه على تقدير وجود فعلي عدم الصرف يكون أولى وعلى تقدير وجود فعلانة يكون الصرف أولى وهذا الوجه أحسن وجوه ذكرت هنا لكن أن الوصلية كونها بالنظر إلى المنطوق وإلى المفهوم فيه تردد إذ الظاهر كونها بالنظر إلى المنطوق فالأولى أن قوله أو فعلانة ليس من تتمة الجزاء كقوله تعالى :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
[ يونس : 49 ] الآية فإن قوله
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف : 34 ] ليس من تتمة الجزاء بل ذكر بطريق الاستئناف فكذا الحال هنا غايته أن النظم ورد بلفظ الواو وهنا ورد بلفظ أو بمعنى الواو وكون أو بمعنى الواو مما شاع استعماله وفصل في مغني اللبيب صحته .
قوله : ( وإنما خص التسمية ) أي البسملة لأنها تطلق عليها والباء في ( بهذه الأسماء ) قوله : وإن حظر اختصاصه الخ أي وإن منع اختصاصه باللّه بأن يكون له في الاستعمال مؤنث على فعلانة حتى يعلم انتفاء شرط منع صرفه ويحكم بأنه منصرف أو على فعلى حتى يعلم وجود شرط منع صرفه ويحكم بأنه غير منصرف ولما أخفي اختصاصه باللّه وجود شرط منع صرفه وعدمه واشتبه الحال كان الأولى في حكم صرفه وعدمه أن يصار إلى الأغلب في بابه ويلحق به فإن الغالب في باب فعل بالكسر أن يكون غير منصرف كسكران وغضبان وعطشان .
هامش
( 1 ) لعله غنىزاده عن خطيبزاده . ونقل عن الإمام المرزوقي خشيانة في خشيان .