تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
عظيم إلا أن يوجه مراده بوجه مستقيم وقيل والذي يظهر لي من السر أنه أسماء اللّه تعالى وصفاته ونحوها مما أوقف اللّه عليها بعض خلص عباده واعلمهم أنه متى سئل بها أجاب كما ورد في الآثار الصحيحة أسألك بكل اسم هو لك استأثرت به أو علمته أحدا من خلقك « 1 » وقد اشتهر أن الاسم الأعظم الذي به يجاب الدعاء لا يعلمه كل أحد انتهى . وما نقله من الأثر الصحيح يكون عليه لا له قوله : ( عن غيره ) متعلق بيشغل باعتبار التضمين أي يجعل سره مشغولا بذكره معرضا عن غيره حتى عن نفسه وذاته فضلا عن أحبائه وقرة عينه وفي كلام المصنف إشارة إلى حظ العارف من هذين الوصفين وهو أن يتوجه بكليته إلى جانب قدسه إلى آخر ما ذكره فيصرف الظالم عن ظلمه بالطريق الأحسن وينبه الغافل بالأسلوب الألين وينظر إلى العاصي بعين الرحمة والرأفة دون الازدراء ويجتهد في إزالة المنكر على أحسن ما يستطيعه ويسعى في سد خلة المحتاجين بقدر وسعه وطاقته والإحسان في مقابلة الإساءة والعفو عمن ظلمك بعد الاستطاعة وستر العيوب وعدم إفشاء الذنوب ما لم يؤد إلى عدم رضاء علام الغيوب . قوله : ( الحمد هو الثناء ) قال الجوهري أثنى عليه خيرا والاسم الثناء يعني ذكر الثناء وأريد به أثنى عليه خيرا على أنه اسم مصدر ولا يستعمل الثلاثي منه بمعنى الوصف بالجميل وفهم من كلامه أنه مختص بالخير واستعماله في الشر للمشاكلة ونحوها من التهكم كما صرح به شراح الحديث في شرح قوله عليه السلام : « من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار » وقال ابن القطاع إنه يستعمل في الخير والشر لكن الأصح هو الأول كما قال له ابن السيد وفهم أيضا من شرح الحديث وإن العام هو الثناء بتقديم النون فوقع منه الغلط لكن في القاموس الثناء والتثنية وصف بمدح أو ذم أو خاص وهو الذكر الجميل إلا أنه قد يستعمل بمعنى إظهار صفات الكمال كما ورد في الحديث : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » لكن ترك المصنف النداء مخالفا للكشاف « 2 » يشعر أنه اختار العموم ولم يشترط الذكر باللسان وهو الأرجح إذ حقيقة الحمد كما صرح غير واحد من المحققين إظهار صفات الكمال سواء كان باللسان أو بغيره قوله وتقول حمدت زيدا الخ لا يفيد التخصيص فإنه توضيح له بالأعرف الأشهر عندهم لكن يخدشه أن مورد الحمد اللغوي هو اللسان كما صرح به القوم قاطبة فهذا يقتضي اختصاصه بالذكر اللساني وإطلاق الحمد بالمعنى اللغوي على إظهار صفة الكمال كونه مجازا هو الأولى فما قاله الفاضل الرومي في حاشية المطول من أن اختصاص الثناء باللسان غير مجزوم به ضعيف فحينئذ ذكر النداء كما في الكشاف في غاية الحسن والبهاء وتركه المصنف لأن ألفاظ التعريف غير متناولة للمجاز فلا يتناول الثناء ذلك الإظهار حتى
هامش
( 1 ) أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ( هكذا في الحزب الأعظم ) ( لعلي القاري ) . ( 2 ) وفي الكشاف وهو الثناء والنداء على الجميل فعقب الثناء بالنداء وهو رفع الصوت .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 155 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر