تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مبالغة باعتبار الكيفية ما ليس في الرحمن وهذا يخل بغرضه ولا يلائم مرامه من أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى . قوله : ( لأنه يخص المؤمن ) لأن الكافرين لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون قوله في سورة الزلزال ولعل حسنات الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب قوله بطريق الترجي لا بطريق الرضاء ذكره بطريق الاحتمال كيف لا وقد نص في سورة النور والفرقان على أن أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند اللّه يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كالسراب فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثر فلا وجه لما قيل إنه بالتخفيف ينزل من مرتبة من مراتب التخفيف يرده قول المصنف ولم يبق لها أثر وأما شفاعته عليه السلام لعامة الناس من هول الموقف فليست « 1 » برحمة لهم فإنهم بعدها يلاقون الشقاء المؤبد والعذاب الشديد المخلد . تختص بالمؤمن وعلى اعتبار الزيادة في كيفية صفة النعمة قيل يا رحمن الدنيا والآخرة المعنى يا منعم جلائل النعم في الدنيا والآخرة وعلى اعتبار ضد ذلك قيل يا رحيم الدنيا نظرا إلى أن من نعم الدنيا ما هو حقيرة بخلاف النعم الأخروية فإنها كلها أجسام هذا قال صاحب الانتصاف التعليل بزيادة البناء على زيادة المعنى منقوض بحذر وحاذر فإن حذرا مع قلة حروفه أبلغ من حاذر أجاب عنه صاحب الإنصاف بوجهين أحدهما الحكم على الغالب وثانيهما أن حذر إما وقعت المبالغة فيه لنقص الحرف بل لإلحاقه بالأمور الجبلية كالشره والفهم والفطن والنقض إنما يكون في اتحاد العلة والعلة ههنا ليست متحدة قال صاحب الكشاف وهو من الصفات الغالبة كالدبران والعيوق والصعق لم تستعمل في غير اللّه عز وجل كما أن اللّه من الأسماء الغالبة وأما قول بني حنيفة في مسيلمة رحمن اليمامة وقول شاعرهم فيه :
وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا
فباب من تعنتهم في كفرهم يريد أن الرحمن من الصفات الغالبة غلبة تقديرية لا تحقيقية لأن الرحمن لم يستعمل قط من حين وضع وصفا في غير ذات الواجب تعالى ومعنى كون غلبته تقديرية أن القياس كان يقتضي أن يستعمل في غيره تعالى بالنظر إلى معناه البالغ في الرحمة ولما اختص به تعالى ولم يستعمل في غيره مع صحة إطلاقه على الغير قياسا بالنظر إلى معناه الوضعي كان كأنه غلب عليه من بين ما اقتضى القياس إطلاقه عليه وأيضا غلبة الدبران والعيوق من هذا القبيل أي من الغلبة التقديرية لأنهما لا يستعملان في غير هذين الكوكبين قطعا وكذا غلبة لفظة اللّه من قبيل الغلبة التقديرية فلا ينافي قوله فيما تقدم وأما اللّه فمختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره يرشدك اللّه . قوله : في الرحمن أنه لم يستعمل في غير اللّه عز وجل وجعله في المفصل نحو المشتري والمريخ من الغالبة وأما غلبة الصعق فمن باب الغلبة التحقيقية لأنه كان يستعمل قبل الغلبة في كل من أصابه صاعقة ومن ذلك أنهم يقولون الغلبة إما بالنظر إلى الواقع والاستعمال وإما بالنظر إلى القياس والاستدلال ومن ذلك ما قال الطيبي أن اللّه والرحمن علمان بحسب الدليل لا الاستعمال .
هامش
( 1 ) قوله ليست برحمة لا يخفى أن المنصوص عليه خلافه ( لراقمه ) .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 143 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر