من التعلق الخاص ورقته عبارة عن تأثره وانفعاله والظاهر أنه مجاز إذ الرقة المقابلة للغلظة سبب للتأثر الحسي فاستعير للتأثر المعنوي الروحاني قوله ( وانعطاف ) كعطف تفسير لها إذ المراد الميل النفساني .
قوله : ( يقتضي التفضل والإحسان ) إشارة إلى علاقة المجاز إذ الإحسان معنى مجازي لها إذ الاشتراك خلاف الأصل والتفضل « 1 » والإحسان بمعنى واحد هنا .
قوله : ( ومنه ) أي أخذ منه ( الرحم ) « 2 » وهو وعاء الولد ومنبته في بطن أمه قوله ( لانعطافها ) بيان إلى وجه اشتقاقه منه مع مناسبة معنوية كما أن بينهما مناسبة لفظية والاعتراض بأن الانعطاف المقتضي للإحسان روحاني وانعطاف الرحم ( على ما فيها ) جسماني وبينهما مباينة فلا وجه لقوله ومنه الرحم مدفوع ودفع أيضا بأن الانعطافين سببان للحفظ فاستعيرت الرحمة لانعطاف الرحم واشتق منها اسم لها كذا قيل وفيه أن الاسم للرحم لا لانعطافه ولما كان التعريف السابق للاشتقاق شاملا له صح الحكم بأنه مشتق منه فلا وجه للقول بأن المص إنما فصلها بقوله ومنه إشارة إلى أنه مشترك مع الرحمة في المادة لا أنه مشتق منها .
قوله : ( وأسماء اللّه تعالى ) جواب سؤال مقدر فالجملة استئناف بياني والمراد بالأسماء ما يؤخذ من أوصافها أو من أفعالها الصادرة عنه ثم هذا الوصف قد يكون حقيقيا كالعلم أو إضافيا كالماجد بمعنى العالي أو سلبيا كالقدوس وهي وإن كانت عامة لكن المراد بها هنا الأسماء الدالة على الصفات التي يستحيل ثبوتها له تعالى ومن هذا قال إنما تؤخذ الخ والقرينة على ذلك قوله إنما تؤخذ الخ لأن من أسمائه تعالى ما يطلق عليه تعالى من غير تأويل كالحي والعالم والقادر وغير ذلك وأما التخصيص بالرحمن والرحيم فليس بتام ألا يرى أن المص قال فيما سيأتي في تفسير الغضب وأريد به المنتهى والغاية على ما مرّ إحالة إلى هنا فكيف يسوغ التخصيص بل أراد بيان ضابطة كلية في إطلاق الألفاظ الدالة على صفات يستحيل اتصافه بها كالاستهزاء والمكر والغضب والرحمة والحياء فإن المراد بها غايتها ومنتهاها لا حقيقتها .
قوله : ( إنما تؤخذ باعتبار الغايات ) « 3 » إما بطريق المجاز المرسل بذكر لفظ السبب معناه
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
لا رافع للدرجات وكذلك الرب والملك حيث عدا صفة مشبهة وأما الرحيم فإن جعل صفة مبالغة فلا إشكال وإن جعل صفة مشبهة فالوجه ما ذكر .
قوله : وأسماء اللّه تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات جواب سؤال يرد على وصفه تعالى
هامش
( 1 ) وقد يستعمل في الزيادة في الإحسان ولا بعد في أن يراد هنا أيضا .
( 2 ) ( بفتح الراء وكسر الحاء ) .
( 3 ) الأولى وباعتبار المنتهى عطفا كما فعله في تفسير الغضب لأن الغاية ما يترتب على الفعل لا ما يترتب على الانفعال وتعميم الفعل إلى الانفعال ضعيف .