قوله : ( لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ) هذا بناء على الأكثر والأغلب كقاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى فلا وجه للإشكال بأنه منقوض بحاذر وحذر فإن حاذر ليس بأبلغ من حذر بل الأمر بالعكس وأما الجواب بأن الشرط بعد تلاقي الكلمتين في الاشتقاق اتحادهما في النوع فإنما يتم على تقدير كون الرحيم أيضا صفة مشبهة وأما على تقدير كونه صيغة مبالغة فلا على أن الشرط لا يلائم قول المصنف ( نحو قطع وقطع ) الأول ثلاثي والثاني من التفعيل فمعنى الثاني التكثير بخلاف الأول ( وكبار وكبار ) بضم الكاف وتخفيف الباء والثاني بتشديدها في الصحاح كبر بالضم يكبر أي عظم فهو كبير وكبار فإذا أفرط قيل كبار بالتشديد .
قوله : ( وذلك ) أي المذكور من الزيادة في الرحمن أو كونه أبلغ من الرحيم .
قوله : ( إنما تؤخذ ) تعتبر ( تارة باعتبار الكمية « 1 » ) أي باعتبار العدد ( وأخرى باعتبار الكيفية ) والكمية العدد نسب إلى كم بعد تشديد ميمه جريا على القاعدة المعروفة في باب النسب وجه النسبة أن العدد يقع في جواب السؤال بكم وكذا الكيفية أي فخامة مدلوله التضمني منسوب إلى الكيف التي يسأل بها عن الحال والشأن وكيفيتها قوتها وفخامتها ونفاستها ولما كان ذلك جوابا لسؤال بكيف سميت كيفية وقدم الكمية لأن الزيادة فيها أظهر « 2 » بل إطلاق الزيادة على الكيفية باعتبار اشتمال الزيادة كما .
قوله : ( فعلى الأول قيل ) في الدعاء « 3 » المأثور ( يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ) فالكثرة باعتبار كثرة المرحومين فإن إفراد المرحومين في الدنيا كثيرة جدا فإن الكافرين مع كثرتهم من إفرادهم أيضا وأما المرحومون في الآخرة المؤمنون فقط فهم بالنسبة إلى الكافرين شرذمة قليلون ( و ) لذلك قيل على هذا الاعتبار ( يا رحيم الآخرة ) لكن يرد عليه « 4 » أن في الرحمن مبالغة بالنظر إلى الافراد ما ليس في الرحيم وفي الرحيم ح قوله : وذلك إنما يؤخذ تارة باعتبار الكمية وأخرى باعتبار الكيفية أي وتلك الزيادة تؤخذ تارة باعتبار الزيادة في العدد إما في عدد المنعم عليهم أو في عدد النعمة وأما في كيفية صفة الرحمة فعلى اعتبار الزيادة في عدم المنعم عليهم قيل يا رحمن الدنيا لأن النعم الدنيوية تعم المؤمن والكافر وعلى اعتبار قلة المنعم عليهم في الرحيم قيل يا رحيم الآخرة لأن النعم الأخروية
هامش
( 1 ) أي كثرة أفراد متعلق مدلوله التضمني .
( 2 ) فاندفع ما قاله القاشاني حيث قال المبالغة فيه باعتبار الكمية لأن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى وشموله لا على شدته وقوته انتهى مع أن عموم جريان ذلك مشكل في كل ما فيه زيادة الحروف .
( 3 ) أي في الدعاء المأثور في كلا الموضعين بناء على ما اختاره مولانا خسرو وقد طعن بعض أرباب الحديث فيه بأن شيئا من القولين المذكورين ليس بمأثور وإنما المأثور المعروف يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما على ما أخرجه الحاكم في المستدرك مرفوعا فأشار المصنف بلفظ قيل إلى أن القولين المنقولين ليسا من الأدعية المأثورة المرفوعة غاية ما في الباب بأن يكونا من أقوال الإجبار كذا قيل .
( 4 ) القول بأنه لم ينظر في الرحيم إلا الإفراد دون جلالة النعم بدلالة إضافة الرحمن إلى الدنيا وفي ذكر الرحيم في مقابلته وفي جنبه يدفع الإشكال ظاهرا لا باطنا .