صفة لا يظهر وجه كونه يمينا بالإعراب أو بالنية قوله تفسد به الصلاة أي إذا وقع في لفظ القرآن كما في الحمد للّه أو في البسملة إذا قلنا إنها من السورة كلام على القوم كما هو مذهب المصنف وفي التفسير الكبير أنه في التكبيرة كذا قيل وهذه مسامحة إذ في التحريمة بحذف الألف لا تنعقد الصلاة وكذا إذا ذكر عند الذبيحة بحذف الألف ولو قال وللّه وتاللّه بواو القسم وتاء القسم هل يكون يمينا بكسر الهاء أو إذا نوى به اليمين فلم يتعرض أرباب الحواشي له ومقتضى كلامهم كونه يمينا بل هو أولى به لانتفاء التدليس به الذي في بله لكن إشكالنا وارد عليه أيضا .
قوله : ( وقد جاء في ضرورة الشعر إلا لأبارك للّه في سهيل ) أي جاء في هذا المصراع الأول بحذف ألف اللّه وإن كان لحنا لضرورة الشعر ومعنى البيت الدعاء على رجل مسمى بسهيل بعدم البركة فيه وهي النماء ( إذا ما اللّه بارك في الرجال ) وفي هذا المصراع لم يحذف ألف اللّه الرحمن الرحيم .
قوله : ( اسمان بنيا للمبالغة ) المراد بالاسم ما قابل الفعل والحرف فلا ينافي الوصفية وإنما عبر بالمعنى الأعم تحاشيا عن إيهام أنهما من صيغ المبالغة فإن الاسم بالمعنى الأعم لا يدل بصيغته على أمر وراء مدلول مواده فضلا عن الدلالة على المبالغة ولو قال صفتان الخ لا وهم ذلك وأنت خبير بأن التعبير بالصفة لا يدل على المبالغة ولا على عدمها ولذا قسم النحاة الصفة أعني ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى معين قائم بها إلى صيغة المبالغة وإلى غيرها فلو قال صفتان كما قال صاحب الإرشاد « 1 » لكان أولى والوهم المذكور مندفع بأن يقول بنيا للمبالغة دون أن يقول وضعا للمبالغة إذ اللام في الأول للغاية وليست صلة للوضع بخلاف الثاني فإن المتبادر منه كون اللام صلة الوضع وإن أمكن حملها على الغاية لكن الإيهام حاصل بسبب التبادر وعدم كون الرحمن والرحيم من نوع واحد لا يوجب عدم التعبير بصفتين فإنه لو سلم « 2 » عدم كون رحيم صفة مشبهة كالرحمن فلا ريب في أنهما داخلان تحت جنس الصفة وهذا كاف في التعبير بصفتان قوله بنيا للمبالغة ليس معناه أنهما من صيغ المبالغة لأنها عند الجمهور محصورة في ثلاث فعال ومفعال وفعول وما نقل عن سيبويه أن فعيلا من صيغ المبالغة فمحمول على حالة العمل للنصب فحيث لا عمل له لا يحمل على كونه من صيغها كذا قيل ولا يخفى أن أكثر البصريين خالف سيبويه في أعمال فعيل وفعل والفرق بين العمل وبين غيره من أسرار العربية لا يظهر له وجه بل على تقدير الفرق عكسه أولى لأن بالمبالغة تنتفي المناسبة بينه وبين الفعل فلا يعمل .
قوله : ( من رحم ) بكسر العين فيكون من رحم المتعدي في الأصل وههنا جعل لازما قوله : اسمان بنيا للمبالغة من رحم كغضبان من غضب والعليم من علم فإن قيل كون
هامش
( 1 ) مولانا أبو السعود .
( 2 ) قوله فإنه لو سلم إشارة إلى المنع قال منلاخسرو أي بنيتا صفتين مشبهتين لإفادة المبالغة .