تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مرتجلا دالا ( على مجرد ذاته المعينة ) ولو كان اسما علما كذلك ( لما أفاد ظاهر قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
[ الأنعام : 3 ] معنى صحيحا ) لأن ظاهره أن يكون في السماوات متعلقا به باعتبار معناه الأصلي كما ذهب إليه الأكثرون وهو المعبود ونحوه وإنما قال لما أفاد ظاهره لأنه يمكن تعلقه بلفظة اللّه مع كونه علما قصديا لاشتهاره في ضمن هذا الاسم بالصفات والعمل في الظرف تكفيه رائحة الفعل كقوله أسد على وهذا الوجه أولى من القول بأنه متعلق بيعلم في
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
[ الأنعام : 3 ] الآية فإنه يحتاج إلى التأويل كما ذكره المص في سورة الأنعام . قوله : ( ولأن معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب ) لما كان الاشتقاق يقتضي أن لا يكون جامدا فإن جريانه فيه كان نادرا ثبت القدر المشترك بين الصفة والاسم المشابهة بالصفة فلا يكون علما لذاته وهو المطلوب إذ المطلب ظني يكفي فيه هذا القدر فلا يرد عليه أنه لا يستلزم الوصفية إذ لا يسمى الزمان والمكان اشتقاقا بهذا المعنى من غير وصفية وأيضا الكتاب والإمام من المشتقات ولا وصفية فيهما والمنكر لاشتقاقه لا يعلم التوافق في المعنى لكن يرد عليه أنه إن أراد الاشتقاق بالعلم فمع عدم اعتراف المنكر له لا يفيد إذ الاشتقاق بالعلم فرع وجوده وإن سمي مجرد كون المشاركة المذكورة بالاشتقاق فإن أريد به المشاركة اللازمة للاشتقاق بحسب العمل فغير مسلم وإلا فلا يفيد وإن أراد الاشتقاق بحسب العمل فمصادرة على المطلوب وتعريف المصنف يميل إلى الأول قيل يعني ثبوت معنى الاشتقاق بين هذه اللفظة الجليلة وبين الأصول المذكورة سابقا يدل دلالة ظنية كافية في المباحث اللغوية على أنها مشتقة من أحدهما فلا يكون علما لذاته المخصوصة ابتداء بل من الأعلام الغالبة ضرورة اختصاصه بذاته فهو في الأصل إما اسم أو وصف والأظهر هو الثاني لما مرّ انتهى . فحينئذ يرد عليه أن هذا من قبيل إثبات اللغة بالقياس وشبيه به وهذا وإن ذهب إليه البعض لكنه باطل كما في التوضيح . قوله : ( وهو حاصل بينه وبين الأصول المذكورة ) وهذا غير كاف ما لم ينقل من الواضع ودون إثباته خرط القتاد . قوله : ( وقيل أصله لاها بالسريانية ) وقال بعضهم بالعبرانية « 1 » وهو المسموع من باعتبار اشتماله على معنى الفعل في الأصل فيكون المعنى وهو المعبود في السماوات فيستقيم المعنى فبقي بيان وجه كون لا إله إلا اللّه مفيد للتوحيد ح فالوجه هو غلبة استعماله في ذات الواجب تعالى علما له بحيث لا يصح إطلاقه على غيره .
هامش
( 1 ) قوله اعلم أن العلماء ا ه كما تحيرت العقول في ذاته وصفاته لاحتجابه بأنوار الجبروت ولمعانه تحيروا في لفظة اللّه وتلاشت انظارهم في مقابلة معناه كأنه انعكست إليه تلك الأنوار فبهرت بأشعتها أعين ذوي الأبصار فتشعبوا إلى آراء مختلفة وأقوال متشتتة كما ذكره بقوله فمنهم من تورع اه .