تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
القصدي ولم يلزم من إبطال الدليل إبطال المدعي حاول إبطاله فقال لأن ذاته . قوله : ( حقيقي ) كالعلم والقدرة ( أو غير حقيقي ) وهو إضافي فالمراد بالحقيقي ما يقابل الإضافي مثال الإضافي التخليق والترزيق ( غير معقول للبشر ) اتفاقا سواء كان ممكنا غير واقع أو ممتنعا ظاهره أن هذا مبني على أن الواضع هو أبو البشر وأما القول بأن الواضع هو اللّه تعالى فلا يتم بظاهره لأنه يعلم كنه ذاته ولو كان العلم بالكنه شرطا في وضع الاعلام لتم بالنسبة إليه تعالى والقول بأن الوضع في صورة كون الواضع هو اللّه تعالى لا يعلم إلا من تتبع موارد الاستعمالات وهو يتوقف على فهم ما أرادوا لأنه لا معنى للإجمال في البسيط إلا ما ذكر ضعيف لأنه يفيد عدم العلم بالوضع وهو ليس بمطلوب ولا يفيد انتفاء الوضع مع أنه هو المطلوب قيل وخلاصته أنه لو كان لفظ موضوعا لذاته المخصوصة لأمكنت الدلالة عليه لكن التالي باطل والمقدم مثله أما الملازمة فلأن الوضع تخصيص اللفظ بالمعنى بحيث متى أطلق فهم منه وهذه الحيثية هي إمكان الدلالة به عليه وأما بطلان اللازم فلأن إمكان الدلالة عليه يتوقف على تعقله لأن الألفاظ إنما تدل على ما في الأذهان وذاته من حيث هو غير معقولة انتهى . إن أراد تعقله بالكنه فيرد عليه أنه يقتضي عدم إمكان العلمية بالغلبة أيضا فإنه من قبيل الوضع كما اعترفوا به فيدل بذكره عليه فإمكان الدلالة عليه أن توقف على التعقل بالكنه فلا تمكن الدلالة عليه به أيضا كذلك فما هو جوابكم فهو جوابنا وإن لم يتوقف عليه بل يكفي التعقل بوجه ما فيمكن أن يدل عليه تعالى به في صورة كونه علما قصديا كما يمكن في صورة كونه علما بالغلبة ومقتضى قولهم الألفاظ إنما تدل على ما في الأذهان أن لا تمكن الدلالة عليه تعالى بلفظ إن أريد بما في الأذهان التعقل بالكنه سواء كان حين الوضع أو لا وسواء كان ذلك اللفظ موضوعا له بالوضع القصدي أو لا فتخصيص ذلك بالوضع لا يظهر له وجه فالاكتفاء بالتعقل مطلقا ولو بالوجه هو الأليق بالاعتبار كما يقتضيه صحيح الأنظار قال في شرح المواقف من ذهب إلى جواز تعقل ذاته جوز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة ومن ذهب إلى امتناع تعقل ذاته تعالى لم يجوزه لأن وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهمه فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم لم يتصور وضع الاسم بإزائه وفيه بحث لأن الخلاف في تعقل كنه ذاته ووضع الاسم بإزائه لا يتوقف عليه إذ يجوز تعقل ذاته بوجه من وجوهها ويوضع الاسم بخصوصها ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها ويكون ذلك مصححا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم على ما عرف أن لفظة اللّه اسم علمي موضوع لذاته من غير اعتبار فيه انتهى . قوله : حقيقي أو غيره ناظر إلى معنى ما ذكره فيما سبق من قوله حقيقة أو بزعمه أقول فيه بحث وهو أن تعقل الذات بوصف مستفاد من الآثار الدالة على أن لها مؤثرا كامل الصنع يكفي في وضع الاسم بإزائها وفي فهم المسمى منه بالنسبة إلى العالم بالوضع ولا يلزم أن يكون ذلك الاسم مشتملا على معنى ذلك الوصف دالا عليه فعلى هذا من أين يحكم بسبب إمكان أن يدل عليه بلفظ .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 133 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر