تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ويؤيده أن الوضع لو توقف على تعقل الكنه لما أمكن الوضع في غيره تعالى أيضا إذ معرفة الأشياء بكنهها مختصة بخالقها كما صرحوا به وما ذكر في تعريفها أنه كنه حقيقته بناء على ظاهر الحال لا حقيقة في المآل وإن أرادوا بالكنه الإحضار بعينه فمع ما فيه من الخفاء لا يخلو عن إشكال لأنه يستلزم أن لا يقدر من يولد له ولد غائب أن يسميه وهذا خلاف الواقع وقد نقل هنا عن المصنف حاشية قال فيها ما نصه فيه نظر إذ يكفي في وضع العلم تعقله بوجه يمتاز عن غيره من غير أن يعتبر ما به الامتياز في المسمى فيمكن وضع العلم لمجرد الذات المعقولة في ضمن بعض الصفات وقد تقرر في كلامه أنه يمكن أن يخلق العلم بكنه ذاته في البشر ولأنه إنما يتمشى « 1 » إذا لم يكن الواضع هو اللّه تعالى والتحقيق أن تصور الموضوع له بوجه ما كاف في وضع العلم وكذا في فهم السامع عند استعماله انتهى . والقول بأنه والتحقيق أن العلم بالشيء بالوجه عين العلم بالوجه لا تغاير بينهما إلا بالاعتبار ففي الحقيقة إذا تعقل ذاته تعالى بوجه ما يكون اللفظ موضوعا لذلك الوجه لكن من حيث حصوله في ذاته تعالى واتحاده به ولا يكون موضوعا لذاته تعالى من حيث هو انتهى . في غاية بعد من السداد إذ فرق بين العلم بالوجه والعلم بالشيء « 2 » بالوجه واضح مثل تصور الكاتب وتصور الإنسان بالكاتبية فالأول تصور الوجه والثاني تصور الإنسان كما نبه عليه الفاضل الخيالي فدعوى العينية في غاية السقوط كيف لا والعلم بالوجه علم بكنه الوجه والعلم بالشيء « 2 » بالوجه العلم به بوجه غير الكنه فآلة الوضع العلم بالباري بأوصافه المختصة به والموضوع له هو الذات المخصوصة وهذا هو التحقيق الذي لا محيد عنه في هذا المرام ودع عنك خرافات الأوهام . قوله : ( فلا يمكن أن يدل عليه بلفظ ) بالبناء للمفعول وفي بعض النسخ فلا يمكن أن يدل بالبناء للفاعل أي لا يمكن للبشر أن يدل عليه غيره سواء كان الواضع هو اللّه تعالى أو البشر وقيل وهذا على تقدير كون الواضع البشر وفيه نظر . قوله : ( ولأنه لو دل ) أي لو لم يكن وصفا في الأصل فصار علما بالغلبة لكان علما قوله : ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوص لما أفاد ظاهر قوله وهو اللّه في السماوات معنى صحيحا وجه عدم إفادته صحة المعنى أنه يلزم ح أن يفيد الكلام معنى استقراره تعالى في مكان لأن الظرف ح يكون إما حالا على قول من جوز الحال من المبتدأ والخبر أو خبرا آخر وعلى التقديرين يكون الظرف مستقرا فيفسد المعنى إذ المعنى ح وهو اللّه كائنا أو كائن وأما إذا كان وصفا في الأصل ولو كان معنى ذلك الوصف مهجورا عند استعماله علما يصح أن يتعلق به الظرف
هامش
( 1 ) وإنما يتمشى هذا ما خطر بالبال الحقير وقد كتبنا أولا قبل الوقوف على هذا المنقول فالحمد للّه على هذا النوادر المعول المقبول . ( 2 ) نعم ذهب البعض إلى أن العلم بالشيء بالوجه ليس علما بذلك الشيء حقيقة بل علم بذلك الشيء لكن يجب أن يكون مراده أنه ليس علما بذلك الشيء بالكنه وإلا فالعلم بالشيء بخواصه اللازمة له انكاره مكابرة لأنه مجمع عليه ألا يرى أن الرسم التام والناقص عدا من التعريف وله تفصيل لا يسعه المقام .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 134 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر