من أزفّ بمعنى زفّ ، أو بتقدير يزفّ بعضهم بعضا وحين عاتبوه على فعله .
-
قالَ
- توبيخا - لهم :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
أي جوهره من الحجارة وغيرها أصناما .
-
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
ما تنحتونه والذي تعملونه ، وإرادة الحدث بجعل « ما » مصدرية » لا تطابق « ما تنحتون » وتنافي توبيخهم على عبادتها التي هي من عملهم إذ كونها مخلوقة له تعالى بلا تأثير لقدرتهم واختيارهم فيها أحقّ بأن يكون عذرا لهم من أن يكون لوما وتوبيخا .
وتوجيهه بأنّ فعلهم إذا كان بخلقه تعالى فمفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك فاسد ، إذ لم يرد بمفعولهم الجوهر قطعا ، فالمراد به الشّكل وهو بفعلهم ولا يثبت كونه بخلقه تعالى ليتّجه إنكار عبادتهم إيّاه إلّا بعد ثبوت كون فعلهم بخلقه وهو ممنوع .
فالاحتجاج بهذا الوجه على خلق الأعمال مصادرة وترجيحه على الأوّل بعد فرض صحته بأنّ في الأول حذفا باطل .
ولما كان مرادهم إثبات خلقه تعالى لأعمالهم من غير تأثير لقدرتهم واختيارهم فيها كما يراه الأشاعرة ، كان قصدنا في الرّدّ عليهم نفي خلقه تعالى لها بدون تأثير لقدرتهم واختيارهم فيها ، لا نفي خلقه لها مطلقا واستقلالهم فيها بدون مدخل لإرادته تعالى كما يراه المعتزلة ، فإنّ مذهبنا انّه تعالى أرادها وخلقها لكن لا بالذات بل بالتبع لقدرتهم وارادتهم واختيارهم فلا جبر فيها ولا تفويض كما نطقت به اخبار أهل البيت عليهم السّلام « 1 » .
-
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً
واملئوه حطبا واضرموه بالنّار
فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
في النّار العظيمة .
هامش
( 1 ) ينظر أصول الكافي 1 : 155 .