[ 10 ] -
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
استثناء من واو « يسمعون » أي اختلس خلسة من كلام الملائكة بسرعة
فَأَتْبَعَهُ
تبعه
شِهابٌ
وهو ما يرى ككوكب انقضّ .
ولا ينافيه ما قيل انّه بخار يصعد إلى كرة النار فيشتعل إن صحّ إذ لم يدلّ على انقضاضه من الفلك وكذا :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً . . .
« 1 » إذ كل مشتعل في الجوّ مصباح وزينة للسماء ولا يستبعد صيرورة ذلك البخار رجما لشيطان يسترق السمع ، وليس الشيطان نارا صرفة ، فإحراقه بالنار التي هي أقوى من ناريّته ممكن
ثاقِبٌ
مضيىء ، كأنه يثقب الجوّ بضوئه .
[ 11 ] -
فَاسْتَفْتِهِمْ
سل قومك محاجة
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
من الملائكة والسماوات والأرض ، وما فيهما و « من » لتغليب العقلاء .
وقيل : أريد من قبلهم من الأمم ، « 2 » ورجّح الأوّل بتعقيب ذكرهن بالفاء ، والإطلاق « خلقنا » وقوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
لازم ملتصق ، أبدلت الميم باء فإنّه يفيد أنهم أضعف منها لا ممّن قبلهم ، ولأنّ الغرض إثبات المعاد بأنّ من قدر على الأشد فهو على الأضعف أقدر ، وهم ومن قبلهم سواء في أمر المعاد .
[ 12 ] -
بَلْ عَجِبْتَ
من إنكارهم البعث
وَيَسْخَرُونَ
من تعجبك ، وضم « حمزة » و « الكسائي » « التاء » « 3 » أي قل يا « محمد » بل عجبت ، أو : أريد بالعجب الاستعظام اللازم له ، فإنّه روعة تعتري الشخص إذا استعظم شيئا أي بلغ من كمال قدرتي اني استعظمها وهؤلاء بعنادهم يسخرون منها ، أو استعظمت إنكارهم البعث ممّن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه .
[ 13 ] -
وَإِذا ذُكِّرُوا
وعظوا بشيء
لا يَذْكُرُونَ
لا يتعظون .
هامش
( 1 ) سورة الملك : 67 / 5 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان 4 : 439 .
( 3 ) حجة القراءات : 606 .