تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ولفظ « ما » لوضعه عامّا ، ولذا يسئل به عن شبح يرى ولا يعرف ، أو : أريد به الوصف كأنّه قيل : ومعبوديهم
فَيَقُولُ
- للمعبودين تبكيتا وإلزاما للعبدة وقرأ « ابن عامر » بالنون - : « 1 »
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
أي عنه ، وحذف « عن » مبالغة ولم يقل : أضللتم أم ضلّوا لأنّ السؤال ليس عن الفعل لأنّه متحقّق وإلّا لما توجّه العتاب ، بل عن متولّيه فلزم ايلاؤه حرف الاستفهام . [ 18 ] -
قالُوا سُبْحانَكَ
تعجّبا مما قيل لهم ، لأنّهم ملائكة وأنبياء معصومون ، أو جمادات عجزة ، أو إيذانا بأنّهم الموسومون بتسبيحه فكيف يليق بهم أن يضلّوا عباده ، أو تنزيها له عن الأنداد
ما كانَ يَنْبَغِي
ما يصحّ
لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
نتولّاهم ونعبدهم للعصمة أو العجز ، فكيف نأمر غيرنا بعبادتنا و « من » زائدة و « أولياء » مفعول و « من دونك » حال مقدّم أو مفعول ثان إن جعل « نتّخذ » متعدّيا إلى اثنين كقراءة البناء للمفعول وتنسب إلى « الصادق » عليه السّلام « 2 » و « يعقوب » ومفعوله الأوّل - عليها - : « نحن » والثّاني : « من أولياء » و « من » للتّبعيض
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ
بأنواع النّعم
حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ
تركوا ذكرك أو القرآن وتدبّره
وَكانُوا قَوْماً بُوراً
هالكين جمع « بائر » كحائل وحول . أو مصدر يوصف به الواحد والجمع ويفيد أنّه تعالى لا يضلّ عباده حقيقة وإلّا كان الجواب أن يقولوا : بل أنت أضللتهم ، لا أن يقولوا : بل أنت تفضّلت عليهم . فجعلوا النّعمة الّتي حقّها أن تكون سبب الشّكر سبب الكفران ونسيان الذّكر ، فهم ضلّوا بأنفسهم وهلكوا باختيارهم الضّلال . [ 19 ] -
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ
التفات للإلزام بتقدير شرطه ، أي : إن زعمتم انّهم آلهة
هامش
( 1 ) حجة القراءات : 509 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 4 : 162 .
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى ) — صفحة 405 | الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي / مالك المحمودي