للجدال ، وفتح الياء « ابن كثير » و « أبو عمرو » « 1 » و « ورش » على انّ ضلاله كالغرض لجداله الّذي خرج به من الهدى إلى الضّلال
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
بوقعة بدر
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
النّار المحرقة .
[ 10 ] -
ذلِكَ
أي يقال له يوم القيامة : ذلك الخزي والعذاب
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
أي قدّمته من الكفر .
وعبّر عنه بهما لأنّهما آلة لأكثر الأفعال
وَأَنَّ
عطف على « ما »
اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
فيأخذ بغير جرم ، والمبالغة لكثرة العبيد .
[ 11 ] -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
طرف من الدّين مضطربا فيه كالقائم على طرف جبل ، وباقي الآية بيان هذا المجمل
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ
نعمة ورخاء
اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
محنة وبلاء
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
عاد إلى كفره .
قيل : نزلت في قوم قدموا المدينة وكان أحدهم إذا صحّ جسمه ونتجت فرسه وولد له غلام وكثر ماله قال : ما أصبت بديني هذا إلّا خيرا واطمأنّ .
وان كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلّا شرّا وانقلب « 2 »
خَسِرَ الدُّنْيا
بفقد عصمته
وَالْآخِرَةَ
بدخول النّار بكفره
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
البيّن .
[ 12 ] -
يَدْعُوا
يعبد
مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ
أي : جمادا عاجزا عن الضرّ والنفع
ذلِكَ
الدّعاء
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
عن الرّشد .
[ 13 ] -
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ
بكونه معبودا من إيجابه عذاب الدّارين
أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
الّذي زعمه من الشّفاعة ، واللّام معلّقة ل « يدعو » لتضمّنه معنى الزّعم وهو قول باعتقاد أو داخلة على جملة محكيّة لأنّ « يدعو » بمعنى يقول أي يقول ذلك بصراخ حين يرى استضراره به ، أو مستأنفة و « يدعو » تكرير للاوّل و « من » في الكلّ مبتدأ ، خبره
هامش
( 1 ) حجة القراءات : 472 .
( 2 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير التبيان 7 : 296 - .