قيل : كان سقاء أو دبّاغا ، فأنكروا تملكه لسقوط نسبه وفقره ، « 1 » فردّ عليهم
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ
: اختاره
عَلَيْكُمْ
وهو أعلم بالمصالح منكم
وَزادَهُ
ما هو أنفع مما ذكرتم
بَسْطَةً
: سعة
فِي الْعِلْمِ
ولا يتمّ أمر السّياسة إلّا به
وَالْجِسْمِ
إذ الجسيم أعظم في النّفوس ، وأقوى على مكابدة الحروب . كان إذا مدّ الرجل القائم يده نال رأسه
وَاللَّهُ
له الملك
يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ
الفضل
عَلِيمٌ
بمن يصلح للملك .
[ 248 ] -
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
حين طلبوا منه الحجّة على تمليك اللّه « طالوت » :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
: الصندوق « فعلوت » من التّوب ؛ لرجوع ما يخرج منه اليه غالبا ، وهو صندوق التوراة .
وقيل : إنه المنزل على أمّ موسى لتقذفه به في اليمّ ، « 2 » وكان من شمشاد « 3 » مموّها بالذّهب ، نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين « 4 »
فِيهِ
في إتيانه
سَكِينَةٌ
سكون وطمأنينة لكم
مِنْ رَبِّكُمْ
أو في التّابوت أي مودع فيه ما تسكنون اليه وهو التّوراة ، وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدّمه فتسكن نفوسهم ويثبتون ، أو : صورة لها وجه كوجه الإنسان فيها ريح هفّافة « 5 » أو آية يسكنون إليها
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
رضراض الألواح ، « 6 » وعصا موسى ، وثيابه ، وعمامة هارون .
هامش
( 1 ) نقله الزمخشري في تفسير الكشّاف 1 : 379 .
( 2 ) ذكره الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 353 عن علي بن إبراهيم في تفسيره .
( 3 ) هو خشب الشمشاد .
( 4 ) ذكره البيضاوي في تفسيره 1 : 253 .
( 5 ) الهفافة مؤنث الهفاف . وهي الريح الطيبة .
( 6 ) في « الف » : رضاض ، والرضراض : فتات الألواح ، وهي مكسوراتها .