وآلهما : أنفسهما ، « 1 » والآل مقحم ، « 2 » أو : أنبياء بني يعقوب لأنّهم بنو عمّهما
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
قيل : رفعه اللّه تعالى لما استخفّوا به بعد موسى ، فنزلت به الملائكة وهم يشاهدونه « 3 » وقيل : كان بعده فيهم يستفتحون به فأفسدوا فغلبهم الأعداء عليه ، وبقي فيهم إلى أن بعث « طالوت » فابتلوا بالموت والوباء ، فتشاءموا به ، فوضعوه على ثورين ، فساقهما الملائكة إلى طالوت « 4 »
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
من كلام نبيّهم ، أو خطاب من اللّه تعالى .
[ 249 ] -
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ
أصله فصل نفسه ، فكثر فحذف « 5 » مفعوله ، وصار كالّلازم ، أي : انفصل عن بلده
بِالْجُنُودِ
وكانوا ثمانين ألفا ، اختارهم إذ لم يخرج إلّا الشّاب النشيط الفارغ ، وكان الوقت قيظا « 6 » فشكوا قلّة المياه
قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ
: معاملكم معاملة المختبر
بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
فليس من جملتي أو فليس بمتّحد بي
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
: لم يذقه
فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ
استثناء من « فمن شرب »
غُرْفَةً بِيَدِهِ
فيه قراءتان : « 7 » الضّم بمعنى المعروف ، والفتح مصدر ، والمعنى : الرّخصة ، في القليل دون الكثير
فَشَرِبُوا مِنْهُ
كرعوا فيه « 8 »
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) يعني : مما ترك موسى وهارون ، يقول العرب آل فلان ، يريدون نفسه - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 353 - .
( 2 ) اي : اقحم كلمة « الآل » في العبارة ، تفخيما لشأن موسى وهارون كما في تفسير البيضاوي 1 : 254 .
( 3 ) قاله ابن عباس والحسن - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 353 - .
( 4 ) نقل هذا القول كل من الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 353 والزمخشري في تفسير الكشاف 1 : 380 .
( 5 ) كذا ورد في النسخ والصحيح كما في تفسير البيضاوي 1 : 254 : - وأصله فصل نفسه عنه ، ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم - .
( 6 ) القيظ : شدة الحر .
( 7 ) ذكرتا في حجة القراءات : 140 .
( 8 ) يقال : كرع في الماء أو الإناء : إذا مد عنقه وتناول الماء بفيه من موضعه .