ف « ثم » لتفاوت ما بين الإفاضتين إذ تلك حرام ، وهذه واجبة . كذا قيل . « 1 » وفيه نظر ؛ إذ لا تفاوت بين المتعاطفين بل بين فعلهم وما أمروا به ، وليس ذلك مفاد « ثمّ » وقيل : من « جمع » إلى « منى » بعد الإفاضة من « عرفات » إليها . « 2 » والأمر عام ويراد ب « الناس » إبراهيم ، والأنبياء وهو الأنسب ب « ثم » والسّوق
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
من ذنوبكم بالندم عليها
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: كثير المغفرة والرحمة .
[ 200 ] -
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
: فرغتم من عباداتكم الحجيّة
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
ذكرا كثيرا
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
صفة المصدر المحذوف . كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون ويذكرون مفاخر آبائهم وأيّامهم
أَوْ أَشَدَّ
عطف على « كذكركم » أي :
أو ذكرا أشد
ذِكْراً
تمييز ، أي : أشدّيته تكون من حيث كونه ذكرا لا من جهة أخرى ، أو : على « ذكركم » بجعله بمعنى : الذّاكر ، أي : أو كذاكر أشدّ .
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
تقسيم للذّاكرين إلى طالب بذكره عرض الدنيا ، وطالب به خير الدّارين
رَبَّنا آتِنا
: اجعل عطاءنا
فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
: من نصيب ، لقصر همّه على الدنيا ، أو من طلب خلاق .
[ 201 ] -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
: سعة الرّزق وحسن الخلق
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
رضوانك والجنّة
وَقِنا عَذابَ النَّارِ
بالعفو .
و
عن علي عليه السّلام : « الحسنة - في الدّنيا » المرأة الصالحة ، وفي الآخرة :
الحوراء ، وعذاب النّار : امرأة السّوء » . « 3 »
[ 202 ] -
أُولئِكَ
إشارة إلى القسم الثاني ، أو : إليهما -
لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
من جنسه ، وهو جزاء ، أو : من أجله
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسب جميع
هامش
( 1 ) وهو ما يظهر من كلام البيضاوي في تفسيره 1 : 227 .
( 2 ) قاله الضحاك - كما في احكام القرآن لابن العربي 1 : 139 - .
( 3 ) تفسير الكشاف 1 : 350 وروي قريبا منه في تفسير مجمع البيان 1 : 298 .