الغفلة المحجوبين في التعبد والتقيد بالأحكام والآداب ، ولذا وجب الاغتسال من غير تفرقة بين أهل الجمع والفرق .
وأما في الدار الآخرة فعكس الأمر بأن ألحق أهل الحجاب بأهل الكشف في دفع القيد ، ولذا لم يوجب الاغتسال في الجنة ، ولو جامع كل يوم ألف مرة .
أقول : هذا من لطائف الأسرار وفيضه عن الأغيار .
قال حضرة الشيخ : وراء الجسم روح مجرد فوقه عين مجردة ، وفوقها سر مجرد ، ومنه يظهر قول الهدائي في بعض إلهياته التركية [ . . . ] .
قال حضرة الشيخ : من قال في حقنا قولا فاحشا أو إذا آذنا بفعله أو تركه فهو في حل ؛ فإن إرادة الانتقام له أو وقوعه في أمر مكروه من باب الشرك في طريقنا فنحن لا نلتفت إليه أصلا بل إلى ما دبر اللّه لنا في علمه ، وكل تدبيره خير ومحبوب ، وإن كان في صورة المكروه ؛ فإنه قد أخفى جماله في جلاله ، ولطفه في قهره ، ونوره في ناره ، ألا ترى إلى حال إبراهيم عليه السّلام قال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] أي : التسليم في جميع المراتب بالقلب والقالب واللسان كما قال تعالى : في حق إبراهيم عليه السّلام :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ البقرة : 131 ] ؛ فهذا القول بالإسلام إنما كان بالإسلام بالقالب والقلب والروح والسر ، وإلا فالإسلام القولي لا يفيد ، ألا ترى أن كثيرا من الناس يقول : إني أسلمت للّه تعالى ، ولكن عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان ؛ فجميع الابتلاءات إما لإظهار الغل والفش ، وهو لأرباب التسليم الصوري ، وإما لإظهار الخلوص والانقياد ، وهو لأصحاب التسليم الصوري والمعنوي ؛ فإن بالابتلاء يظهر من معادن نفوسهم جواهر هي عند اللّه على الجواهر كما أن من معادن نفوس غيرهم يظهر ما ليس عند اللّه بشيء بل موجب لسخطه وغضبه كالغضب والاضطراب والقول الفاحش بالدعاء لسوء وغيرها .
قال حضرة الشيخ : إذا ما مت فافعل ما بدا لك ؛ فإن الأمر إذا بينك وبين اللّه ، وقد انقطع القيد الصوري ، وهو الاستعداد .
أقول : ظهر من هذا أن الشيخ ما دام حيّا ، فالرجوع إليه في المهمات فنفسه النفيس كالوحي الظاهر بالنسبة إلى المريد ؛ فإن الأنبياء - عليهم السّلام - يبلغون الوحي في الباطن من الوجه الخاص أولا ، ثم يجيء جبرائيل عليه السّلام من الوجه العام ثانيا ،