قال حضرة الشيخ : إن الشيخ في هذا الزمان يرشد المريد إلى طريق العلم والعمل ثم يستخلفه من غير استحكام الحال إذ ليس لأبناء الزمان ملازمة باب المرشد أربعين سنة لعسرتها فينتفعون بأقل قليل لكن الخليفة إذا ثبت في طريق الاجتهاد وصل إلى المراد ولو بعد حين ، ومعنى زيارة الخليفة لشيخه النصح القولي والفعلي وتجديد النشاط لا تفرج البلدان ونحوه كما يفعله عامة الخلفاء في هذا الزمان ، قال :
هل وجدت مذ ما قدمت إلى الإسكوب وهو خمس عشرة سنة من يصاحبك على الحق ؟ قلت : لا ، قال : فعليك نفسك واستر حالك عن الأعيان ولا تكن من الخلفاء الذي يقبل الناس أيديهم ، ويطمع لهم في الدنيا فينسون الحال التي كانوا عليه قبل فيردون إلى أسفل السافلين ولا يبقى عندهم من العلوم التي حصلت لهم في البداية إلا الخيال .
قال حضرة الشيخ : إن حاشيتي على تفسير الفاتحة للقونوي لا يضيعها اللّه وسوف تكون مددا لأصحاب هذا الشأن إن شاء اللّه المنان ، وإن اللّه الأكبر أنعم على مثل هذا العبد الأقل الأفقر بمثل هذه النعم الجليلة « 1 » .
قال : وإن أقل وأفقر إلى اللّه الغنى الكبير ؛ فالإضافة إليه لا إلى غيره ، قال الإمام عليّ رضي اللّه عنه : كفاني شرفا أن تكون لي عزا أو أن أكون لك عبدا كما قال تعالى هو خالق العبد ، فكذا جاعل للعبد عبدا ، وذلك يرفع هواه لا هو وهذا وقت الأصل ، وهو وقت مبارك نسأل اللّه أن يجعل كل خاطر في المجلس عبدا له حقيقيا ، ثم قال الفاتحة ثم بكى ، وقال : لا تقنطوا من رحمة اللّه ألا ترون أن الصبي إذا لوث ثوبه وأرادت أمه وأبوه ضربه فإنه يلتجئ إليه لا إلى غيره فيرحمه ويغسل ثوبه ودرنه فنحن نلتجئ إلى اللّه بالتوبة والاستغفار كل حين وهما طهارة لنا عن كل دنس من الذنوب ، ثم بكى شديدا حتى قام إلى سنة العصر ، وكان ذلك المجلس روضة من رياض الجنة ، وقد شرف اللّه الحاضرين بدعائه المستجاب فلله الحمد .
دعا حضرة الشيخ من عنده للإفطار فجلسنا له ، وبين أيدينا ماء وكعك مبلول ؛ فقال بعد الإفطار : لهذا الخبز روح حقاني فظاهره يرجع إلى الجسد وروحه يرجع إلى الروح فيتقوى به الجسم والروح جميعا ، ولكل موجود روح إما حقاني أو
هامش
( 1 ) قلت : نعم ، فسيأذن اللّه بفضله ومنته الانتهاء من تحقيقها ، وإخراجها إلى عالم النشر والطباعة على يدي العبد الفقير إن شاء اللّه تعالى ، وهو الموفق والمعين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .