قال : وهذا الفيض فضل اللّه العظيم عليّ حيث أنعم بمثل هذا على مثل هذا الفقير ، قال : قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 285 ] بالنسبة إلى الوحي الظاهر ، وأما بالنسبة إلى الإلهام ؛ فنقول : صدق وارث الرسول ما ألهم عليه من ربه ، والمؤمنون به .
قال حضرة الشيخ : النظر الصحيح يؤدي إلى معرفة الحق وذلك بالانتقال من معلوم إلى أن ينتهي إلى الحق لكنه طريق التصور والفكر لا يتخلص من الاثنينية ، وأما المكاشفة فليس منها الانتقال المذكور وطريقها المذكور ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ آل عمران : 91 ] كيف قدّم فيه الذكر على الفكر ؛ فطريقة الإشراقيين تخالف هذا ؟ قلت : إن صاحب الكشاف خاتمة أهل العربية حيث لم يأت بعده بمثل عربيته ، قال : نعم ، ولكن القشر المجرد لا يفيد كثيرا ؛ فإن العلم هو الذي أخذ من الداخل ؛ لأن الخارج علم علماء الرسوم مأخوذ من الخارج ، وعلم علماء الحقيقة مأخوذ من الباطن ، والمرء إذا لم يأخذ البيان من اللّه كيف يفسر القرآن ويؤوله بل هو في حجاب وخجل يوم القيامة من مقاله ، ولو نجا برأسه لكفى ، قال : مثل أبي السعود وغيره ، له عين واحده لا عينان والمعنى في الحقيقة هو الذي له عينان ، قال :
علماء الرسوم كالعميان يستند بعضهم ببعض .
قال حضرة الشيخ : الابتلاء جار في زمان آدم عليه السّلام إلى هذا الآن ، وإن النبوة عينها معه من الابتلاء ، ولا تحول بينه وبين النبي عليه السّلام ، وكذا الولاية ألا ترى إلى حال الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما ، قال : إن الشبلي - قدس سره - بكى مرة لوفاة ولده فتنبه أن مثل هذا البكاء إنما يصدر من النساء ، فحلق لحيته حياء من اللّه تعالى ، قال : إن اللّه تعالى إذا أراد لعبده الترقي يتجلى له في يوم واحد بألف صورة ويبتليه بأنواع البلايا ، وإذا أراد له التنزل يبقيه أربعين سنة على حالة واحده .
قال حضرة الشيخ : علم الشريعة يبقى هناك لأن متعلقه على الفناء ، وإنما يذهب إلى الآخرة ثوابه بحسب العمل بالإخلاص .
وأما علم الحقيقة فيذهب إلى الآخرة ؛ لأنه على البقاء ، وهو أزلي أبدي لا زوال له في كل موطن ومقام .
قال حضرة الشيخ : إن اللّه تعالى الحق هذه الدار أهل اليقظة الواصلين بأهل