تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١
التأني ثم أنشد قول الهدائي في بعض مفرداته التركية [ . . . ] . قال حضرة الشيخ : رأيت شيخي الصغير في المنام ، وقلت : هل أنت راض عني ؟ قال : نعم ، فكررت اطمئنانا فلم يزل يشير بالرضا ثم أمرني باجتناء من بعض ثمرات حديقة ، فاستيقظت . قال حضرة الشيخ : أولاد العرب أشد كبرا وفخرا من غيرهم فمن قابلهم بالتقدم أخروه ، ومن قابلهم بالتأخر قدموه ، وفيه سر « من تواضع للّه رفعه اللّه ، ومن تكبر وضعه اللّه » . فقلت : هذه المعاملة تحتاج إلى سعة الأخلاق ؛ فإنه لا يتحمل أوضاعهم إلا القليل من أفراد الرجال ، قال : نعم ، وجاملناهم غاية المجاملة حين مررنا بمصر في طريق الحج فعظمونا ، وبجلونا وشيعنا حين الخروج منها قريب من أربعمائة من شيوخهم وعلمائهم ، خصوصا إبراهيم اللقاني شيخ الحديث ، وصاحب السلسلة ، ومختار الكل ، وبكوا علينا بكاء شديدا . وتلا حضرة الشيخ قوله تعالى :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 249 ] ، وقال : إن أهل الإسلام كثيرون بالنسبة إلى الجانبين كما ترى أن كفار « نمجة » وهم كثيرون بالنسبة إلى كفار فرانسز ، فأسوته تشير إلى الجانبين كما ترى ، وكما أن كفار نمجة محاربون مع فرانسز ، كما كانوا محاربين مع أهل الإسلام ، وقد هزموا أهل الإسلام مرات وهزمهم - أي : نمجة - كفار فرانسز مررا ، والكل بيد اللّه . قال حضرة الشيخ : ليس الوصلة بيني وبين خلفائي إلا من الوصية ؛ فإن اللّه تعالى يقول :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
[ العصر : 3 ] فالوصية بالحق والصبر لا بد لي منها في حق الكل خصوصا في حقهم . قلت لحضرة الشيخ : أصعب شيء عندي أمر إصلاح الأخلاق . قال : أين نحن من ذلك ؛ فإن المصلح هو اللّه ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى :
مرآة الحقائق — صفحة 851 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي