تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
شيء فكذا الحي المقبور في جسده ، وهو الذي مات بالاختيار قبل الموت الاضطراري ولم يبق له أثر من ذاته وصفاته وأفعاله ، بل وصل إلى عالم المحو والمحق ، لكن لما أخذ اللّه منه الفناء أعطى بدله البقاء ، فذهبت الحياة الحيوانية ، وجاءت الحياة الحقانية ، وفنى اعتبار الوجود ، وبقي الوجود عين الجود ، وانطمس آثار الصفات البشرية النفسانية ، وتجلت أنوار الكمالات [ الربانية ] . قال حضرة الشيخ : ينبغي للعارف أن ينظر إلى الخلق بنظر الجمع والتوحيد ، وإلى نفسه بنظر الفرق والشريعة ، فإذا فعل ذلك سلم من المكر ، والأذى ؛ فإن هذا النظر يمنعه عن الإطالة ، فيسلم الناس من لسانه ويده ، وينظرون أيضا إلى فرقته وشريعه فيسلمون من الاعتراض ، فيحصل النفع لكلا الجانبين ، هذا مما ينبغي أن يحفظ بين أرباب الطريقة . قال حضرة الشيخ في قول حضرة الشيخ الشهير ب اقتادة - قدس سره - في بعض إلهياته التركية : [ أهل عرفان ديديلرسن جقما ينجه أره دن بلمزسن كيمدد كندنى ينهان ايلين ] « 1 » . المراد بقوله : « سن » الإضافة إلى الكون ، والمراد من قوله : « جقما ينجه » إسقاط تلك الإضافة ؛ لأن التوحيد إسقاط الإضافات مطلقا وجودا وذاتا ، وصفة وفعلا ، فافهم . وأيضا المراد بقوله : « سن » هو النسيان كما هو مذكور فيه بطريق التضمن ، وهو برزخ بينك وبين المعرفة ، فإذا خرج من البين ظهر العين وانفتح العين وارتفع العين ، وليس للعبد حجاب غير الغفلة والنسيان . قال حضرة الشيخ : الجمع في قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران : 54 ] هم مظاهر الأسماء الجزئية ، وجملة هذه تحت حيط اسم اللّه ؛ فمكر اللّه غالب ؛ لأنه يحيط ويحير ؛ لأنه يمكر من حيث لا يدري الممكور ، والممكور يمكر ولا يدري أنه يأخذ ذلك المكر من الماكر الحقيقي فأين هذا من ذلك ! قال حضرة الشيخ : التوحيد جحود في الحقيقة وإنكار ؛ لأن توحيده سبحانه يوهم أن يكون له شريك ونظير وليس الأمر كذلك ، فالنفي في كلمة : ( لا إله إلّا اللّه ) نفي الموجود المتوهم من الكثرات ، أما في نفس الأمر فلا نفي ولا إثبات ، ورأى
هامش
( 1 ) كلام تركي .