وارد
الورقة النشافة غير مقبولة ؛ لأن الكلمات الواقعة تبطل ، وتؤدي إلى بطلان المعاني المقصودة ، فلا بدّ من النجابة ؛ ليتطابق الإنسان وأجزاؤه في الخارج ، وذلك أن نور التجلي في الأصل نور شعشعاني ، فلا يضبطه الروح الإنساني إلا بكثافة الجسد ، ولذا خلقه اللّه تعالى من العناصر الكثيفة .
فالجسد كالظل الذي على ظهر المرآة ، فإنه لولاه لم تقبل المرآة صورة للطافتها ، وهكذا الأوراق ونحوها ، فهذا من أسرار اللّه تعالى في العالم ، قل من اهتدى إليه من بني آدم ، واللّه اللطيف الخبير الأعلم بما يشاء وأعلم .
وارد قبل صلاة عيد الفطر
ورد قبل صلاة العيد الفطر ، وأنا في الجامع الأموي في الشام :
« إن من لم يشهد اللّه ، خسر الدنيا والآخرة » « 1 » ؛ والمراد الشهود المعنوي بالبصيرة .
أمّا خسران الدنيا : فلأن الشهود مبني على المعرفة الإلهية ؛ إذ لا شهود للجاهل ، ولو شهد لم يعتدّ به ؛ لأنه غافل عن المشهود ، كما إذا رأى أحد السلطان ، وهو متنكر ، فإنه لا يعرف أنه السلطان ، فلا يزال يطلبه ، ويشتهي رؤيته ، ثم المعرفة الإلهية إنما تحصل في الدنيا إذ ما لم يحصل من الكمال في الدنيا لم يحصل في الآخرة .
فظهر أن من لا بصيرة له ؛ لا معرفة له ، ومن لا معرفة له ؛ فقد خسر الدنيا ؛ لأن [ التحصيلات ] الأخروية مبنية على تحصيل تلك المعرفة ، فمن لا معرفة له ؛ لا تجارة له ولا فائدة من عمره ؛ وهو عين الخسران .
كما قال تعالى :
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
[ الأنعام : 12 ] .
أي : بالكفر والمعصية والحجاب .
وأمّا خسران الآخرة : فلأنه إذا لم يكن له معرفة في الدنيا ؛ لم يكن له شهود في الآخرة .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .