تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
وكذا الشمس ، فإن نورها مستفاض من نور اللّه تعالى ، فالأصل إذا واحد ، والفروع متعددة ، والنظر إنما هو للأصل في صورة الفرع . ولذا ورد : « طوبى لمن رآني ، ولمن رأى من رآني ، ولمن رأى من رآني » « 1 » . فإذا وقفت على هذا عرفت أن للّه ألف اسم كوني أيضا هي الأسماء المحمّدية ، وأن جميع الموجودات الخارجية راجعة إلى وحدة كونية ، هي وحدة الوجود المحمّدية ، كما أن جميع الأسماء راجعة إلى اسم واحد وحدة حقيقية ، هي وحدة المسمّى ، فانظر فإنه ليس في الوجود الحقيقي إلا اللّه ، وليس في الوجود الكوني إلا محمد رسول اللّه .

وارد في كلمة التوحيد لا إله إلا اللّه « 2 »

نفى ألوهية الغير مع أنه لا تحقق لها في نفس الأمر ، إنما هو بالنسبة إلى الأوهام نحو قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ، فإن إثبات الأحدية إنما هو نفي لزعم المشركين من الشركاء ، وإلا فقوله :
( هُوَ اللَّهُ )
بل لفظ
( هُوَ )
منفردا يكفي في إثبات المقصود ، ولذا قالوا : إنه ليس في العالم إلا سر الوحدة ، سواء علمه الخلق وأثبتوه ، أو جهلوا به ، فإن من جهله لا يتغير الأمر عما هو عليه ، ولما خلق اللّه النور الأحمدي .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 96 ) ، والديلمي في الفردوس ( 2 / 445 ) . ( 2 ) أول وظيفة من وظائف الشريعة : هي كلمة لا اله إلا اللّه ، وتتضمن أن لا فاعل إلا اللّه ، فكل موجود في الكون اللّه أوجده من حيث هو فاعله ، والفاعل لا يفارق مفعوله ، وهو معه بالإيجاد والإبقاء ، ولا وجود للشيء إلا به ، فهو الأصل الضروري في وجود كل شيء ، ولكل شيء حقيقة ، وهو وجوده الذي هو به ما هو ووجود كل شيء ، الذي هو به ما هو هو به ، ومنه وعنه وإليه ، هو حقيقة كل شيء وماهيته ووجوده ؛ فاللّه : هو الحقيقة الجامعة ، كما تقدم من قول سيدنا رضي اللّه عنه . فإذا كان هو حقيقة كل شيء ، فالأشياء كلها هي به على ما هي عليه ، فهو الحقيقة الموجودة في كل حقيقة ، وهو الذات المستحقة بذاتها لكل ذات ، فهو مع كل شيء بوجوده ؛ فلا غيبة ولا حجاب ، والغيبة والحجاب : هو الجهل بهذا الاتصال والاستحقاق الذي ذكرناه ، والغفلة عن ملاحظته وشهوده في كل شيء بل شهوده ولا شيء معه .