قال اللّه تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] .
قال القاضي في تفسيره : فإذا قاله العارف الواصل عني بقوله : اهدنا ، أرشدنا إلى طريق السير فيك ؛ لتمحو عنا ظلمات أحوالنا ، وغواشي أبداننا ؛ فنستضيء بنور قدسك ؛ فنراك بنورك ، انتهى .
وهذا خطأ عند من له ذوق من علوم الأذواق ، ومشرب من مشارب السلوك ،
هامش
- قاعدة : مقام البقاء جامع حيطة الجمع ، ونقاء البقاء جامع حيطة جمع الجمع .
فائدة : الجمع غير الجمعية ؛ الجمع شهود وحدانية النور ، والجمعية غيبة مع الحضور .
فالجمعية غيبة عن الخلق مع الحضور بالحق ، والجمع شهود الحق بلا خلقّ ، فمقام الجمعية أكمل من مقام الجمع .
قاعدة : القيام بحقيقة الجمع دون الشريعة زندقة ، والقيام بمقام الفرق دون الجمع تفرقة .
فائدة : الحقيقة خفيّ الباطن ، والباطن جليّ الظاهر ؛ لهذا كان في المصطلح : الباطن حقيقة ، والظاهر شريعة .
قاعدة : لا يصلح مقام البقاء إلا بعد فناء الفناء .
فائدة : في مقام البقاء يعطي المولى التمكين ، وفي مقام بقاء البقاء ينصرف بالتمكين في التلوين .
قاعدة : وصف البقاء للباقي يختلف بحسب ما تقدم من الفناء ؛ لذلك اختلفت المقامات ، وتباينت الحالات .
فائدة : من الرجال من لا يجد البقاء ، إلا بعد الفناء وهذا هو الأكثر ، ومنهم من يجد البقاء لأول وهلة رقيقة يجدها أهل الخصوصية من حقيقة الأنبياء ، وهؤلاء هم الكمّل الورثة .
قاعدة : البقاء يقتضي وجود الفناء بعدم أوصاف البشرية التي يجب التقديس منها ، والبعد عنها .
فائدة : البقاء مرآة التجلّي ، كما أن الفناء بساط التخلّي ، كما أن الباقي على منصة التجلّي .
قاعدة : بقاء القديم غير بقاء الحادث ، وإن حصل للسالك طريقة ؛ فهو مجاز حقيقة .
فائدة : لا يحصل رفع البقاء إلا بخفض الفناء ، فقم في باب نصب البدل ، واترك حروف العلل تبلغ ما أملته من الأمل .
قاعدة : وصف البقاء في الأنبياء عصمة وهداية ، وفي الأولياء حفظ ورعاية ، وكل من حصل له وصف البقاء أمن من الشقاء .
فائدة : الراقي درجة الفناء يشاهد أول مقام البقاء ، ويبشر هناك في بدايته بما سيكون له في نهايته ؛ لأنها أول خلع القبول في مقام الوصول .