تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فإن المشهور عند أهل اللّه أن قيس بن عامر مجنون حقيقي في الميل ، فانظر إلى لطافة العشق مطلقا . قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ] ، فالقلب ميت لا يحيى إلا بفيض العشق ، ومن المقرّر عند أرباب الحقائق : إن عالم الوجود عبارة عن : الحسن والعشق ؛ فالحسن صفة المعشوق الحقيقي ، والعشق صفة العاشق الحقيقي . وأمّا الحسن الصوري فمن آثار الحسن المعنوي الكمال الساري في جميع الأشياء ، فالعاشق لا ينظر إلى صفات الحسن ؛ وهي المظاهر الخلقية ؛ بل ينظر إلى حسن الصفات ؛ وهو الظاهر الحقّي في كل شيء من الأشياء ؛ لأن الأشياء الممكنة مراء لحسن الذات القديمة ، فمن أراد التجلّي ، وشهود الحسن ؛ فلينظر إلى الأشياء ، ثم أن ترقى إلى التجريد ؛ دخل في عالم الأنفس ، وأن ترقى إلى التفريد ؛ خلص عن التعيّنات ، وقيودها بالكلية ، ولا غاية وراءه ، واللّه المستعان . قال اللّه تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
[ الأنعام : 91 ] . إنما أمر تعالى بتركهم مع أنهم مظاهر الأسماء ، ومن شأن العارف النظر في كل شيء إلى الحق ؛ لأنهم نظروا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنظر البشرية ، ولم يعرفوا إنه الحق في صورة الخلق ؛ فعوملوا معاملة الأجنبي ؛ وهي الترك ، ولو إنهم أعطوا للنظر حقه ؛ لكانوا من المكاشفين . والمكاشف لا يهجر المكاشف ؛ لأنه مرآته ، فكما أن اللّه تعالى تركهم في احتجابهم ؛ فكذا النبي ؛ لأنه صورة الحق تعالى ، فانظر إن اللّه تعالى واصل إلى الخلق ، والخلق محجوبون عنه ؛ فكذا من هو مظهره تعالى في أسمائه ؟ فعلم إن المعلوم لا
هامش
- مجنون ليلى أنها مرت عليه ذات يوم فدعته إليها لتحدثه ، فقال : دعيني فإني مشغول بليلى عنك » . ثم قال : « وهذا آخر مقامات القرب والوصول فيها ينكر العارف معروفه ، فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ومعشوق ، فلا يبقى إلا العشق فقط ، فهو الذات الصرف الذي لا اسم ولا رسم ولا وصف ولا نعت له فيظهر بالصورتين ، ويوصف بالوصفين فتارة عاشق ، وتارة معشوق » انتهى ملخصا .