هامش
- واختلفوا في الكبائر فروى ابن عمر عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها تسعة : الشرك باللّه وقتل النفس عمدا ، وعقوق الوالدين المسلمين والسحر ، وأكل مال اليتيم ، والقتال في الحرم والزنا والفرار من الغزاة عند قتالهم وقذف المحصنة .
وزاد علي كرم اللّه وجهه السرقة وشرب الخمر ، وزاد أبو هريرة أكل الربا ، وقيل : الكبيرة ما توعد الشارع عليه بخصوصه .
تتمة :
وعيد أصحاب الكبائر من أهل الإيمان منقطع أي يخرجهم اللّه تعالى من النار إلى الجنة خلافا للمعتزلة .
لنا ، قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ( النساء : الآية 48 ) واحتج الخصم بقوله تعالى :وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ( الانفطار : 14 ) .
والجواب : أن هذا لا يوجب دوام العذاب ، وبقوله تعالى :وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها( النساء : من الآية 93 ) .
والجواب : أن قوله تعالى : «فَجَزاؤُهُ» يوجب كونه مستحقا لدوام العقاب والاستحقاق لا يوجب الوقوع ) .
وذهب أبو هاشم ، وأتباعه : إلى أن الطارئ يزيل المتقدم بطريق الموازنة أي : تقابل أجزاء الثواب بأجزاء العقاب فيسقط المتساويان منهما ويبقي الزائد .
وقال أبو علي ، وأتباعه : إنه بطريق الإحباط أي : يبقى الطارئ بحالة ويسقط من السابق بقدرة .
وأجمعوا علي أن وعيد الكافر المعاند دائم ، وأما الكافر الذي بالغ في الاجتهاد ولم يصل إلى الحق فزعم الجاحظ ، والعنبري أنه ينقطع لأنه معذور لقوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ( الحج : من الآية 78 ) ، وأنكر الباقون ، وادعوا فيه الإجماع .
والذين زعموا أن الطاعات داخلة في الإيمان فمنهم من جوز الاستثناء مطلقا وهو قول عبد اللّه بن مسعود ، وقوم من الصحابة ، والتابعين ، والشافعي رضي اللّه عنهم ، ومنهم من جوز في الاستقبال دون الحال وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج والكرامية .
والذين ذهبوا إلى أن الإيمان هو التصديق فمنهم من جوز الاستثناء ، وهو قول أبي سهل الصعلوكي وابن فورك ، ومنهم من أنكره وهو قول أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه ، وقوم من المتكلمين .
حجة المجوز من وجوه :
فالأول - هذا للتبرك لا للشك كقوله تعالى :لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ( الفتح :
27 ) وهذا للتبرك لامتناع الشك على اللّه تعالى .