أو عنهما ، وعن العمل ؛ بل هو التصديق القلبي ليس إلا ، وهو المراد بالعلم في هذا المقام ، فالإقرار شرط لإجراء أحكام الإسلام حتى يتبيّن كونه مؤمنا بينه وبين الخلق ، وإن كان هو مؤمنا بينه وبين اللّه تعالى ، وإلى هذا : أي إلى أن الإيمان في الحقيقة هو التصديق القلبي ، والإقرار اللساني .
فركن زائد ذهب المحققون ؛ مثل أبي حنيفة ، وشيخ السّنة : أبي منصور الماتريدي ؛ وهو أصح الروايتين عن الأشعري ، وكون الأعمال داخلة في ماهية الإيمان مذهب المعتزلة والخوارج ؛ فالفاسق عندهم غير مؤمن ؛ بل مخلّد في النار ، وعند أهل السنة ليس كذلك ؛ بل هو مؤمن ناقص ، وإيمانه منج ؛ لكنه ليس بكامل ، فحيث قرنت الطاعات بالإيمان ، وجعلت كالشرط له ؛ فالمراد به الإيمان الكامل المنجّي « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد في مسألة الإيمان : قال الشمس السمرقندي : الإيمان في اللغة : التصديق ، وفي الشرع مختلف فيه .
فقال المحققون : هو تصديق الرسول بكل ما علم بالضرورة مجيئه به ، وإنما قيد بالضرورة لأن منكر الاجتهاديات لا يكفر إجماعا ، ويقرب منه ما نقل عن الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه اللّه : أن الإيمان هو : المعرفة والإقرار .
وقالت المعتزلة : الإيمان هو : الطاعات .
ونقل عن السلف : أنه التصديق بالجنان ، والإقرار باللسان والعمل والأركان فمن أضل بالتصديق وإن شهد وعمل فهو منافق ومن أضل بالشهادة فهو كافر ، ومن أخل بالعمل فهو فاسق وهذا قريب مما نقل عن علي - كرم اللّه وجهه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبه قال الشافعي رحمه اللّه أنه معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان .
وأما الإسلام فهو بمعنى الاستسلام لغة ، وفي الشرع : الخضوع وقبول قول الرسول ، فإن وجد معه اعتقاد ، وتصديق بالقلب فهو الإيمان فالإيمان أخص من الإسلام ، ولهذا قال اللّه تعالى :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ( الحجرات :
من الآية 14 ) بين أنه ليس في قلوبهم تصديق الرسول ، ولكنهم قبلوا قوله ، وأظهروا الخضوع مخافة .
وأما الكفر فهو في اللغة : الستر ، وإنما سمي الكافر كافرا لأنه يستر الحق .
وفي الشرع : إنكار ما علم بالضرورة مجيئ الرسول به .
ولا يكون بين الإيمان ، والكفر واسطة إذا فسر الإيمان بالتصديق إما إذا فسر بمجموع الطاعات فتتحقق الواسطة ، لأن من صدق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به ، ويترك شيئا من العبادات لا -