هامش
- والجواب : لا نسلم أن كان الإيمان هاهنا : الصلاة لم لا يجوز أن يكون المراد التصديق بوجوب تلك الصلاة .
الرابع - لو كان الإيمان عبارة عن التصديق لما كان قابلا للزيادة والنقصان ، إذا التصديق معنى واحد لا يقبل ذلك لكنه باطل .
واختلفوا في أن الإيمان هل يزيد وينقص أم لا .
فقال بعض من ذهب إلى أن الإيمان هو التصديق : لا ، لأن مسمى التصديق شيء واحد لا يتطرق إليه الزيادة ، والنقصان .
وقال آخرون : لا يقبل النقصان ، ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى :وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً( الأنفال : من الآية 2 )لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ( الفتح : من الآية 4 )وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً( المدثر : من الآية 31 )وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً( الأحزاب : من الآية 22 ) ،فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً( التوبة : من الآية 124 ) .
وقال من زعم أن الطاعات داخلة في حقيقة الإيمان : أنه يقبلهما .
واستدل بالآيات المذكورة ، وقال الإمام : هذا البحث لفظي ، لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما ، وإن كان الطاعات فيقبلهما ثم ذهب إلى التوفيق فقال : الطاعات مكملة للتصديق ، وكل ما دل علي أن الإيمان لا يقبل الزيادة ، والنقصان كان مصروفا إلى أصل الإيمان ، وما دل على كونه قابلا لهما فهو مصروف إلى الإيمان الكامل هذا ما ذكروه .
والحق : أن الإيمان قابل لهما سواء كان بمعنى الطاعات ، وهو ظاهر بمعنى التصديق ، لأن التصديق بالقلب هو : الاعتقاد الجازم ، وهو قابل للشدة والضعف ، إذ يبتدئ من أجلى البديهيات نازلا إلى أخفي النظريات .
وصاحب الكبيرة مؤمن مطيع بإيمانه عاص بفسقه وعند المعتزلة : ليس بمؤمن ولا كافر وعند جمهور الخوارج كافر لقوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ( المائدة : من الآية 44 ) .
وفيه نظر ؛ لأن ذلك يدل على أن من لم يحكم بما أنزل اللّه ولم يصدقه فهو كافر ولا نزاع فيه وإنما الكلام فيمن يرتكب معصيه .
وعند الأزارقة مشترك ، لأنه يعمل عملا للّه ، وعملا لغيره فصار مشركا لمخالفته لقوله تعالى :وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً( الكهف : من الآية 110 ) ، وعند الزيدية كافر النعمة ، وعند الحسن البصري منافق لقوله عليه السّلام : « آية المنافق ثلاث إذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف وإذا حدث كذب » . -