تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
مظهريته على وجه أتم ؛ أعلى من الرجوع إلى السلطان الظاهر ؛ ولذا كان العلاج الروحاني أنفع من العلاج الجسماني في أكثر المواد . وقس على ذلك الرجوع إلى اللّه تعالى في مقام التفريد ، وأنى ذلك لكل محجوب مرتبط بالأسباب والوسائل ؛ ولذا قلّ استجابة الدعاء ؛ فالمقصود إنما في جانب الداعي فبقدر حضوره في مشهده ؛ يجد المطلوب ، ويصل إلى المراد . قوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ
[ الإخلاص : 3 ] . لأنه لو كان والدا ؛ لكان متعلّقا ، ولو كان متعلّقا ؛ لجرى عليه الحل والحرمة ، ومن ثمة قال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
[ الأحزاب : 40 ] ، فكان الحبيب من أهل هذا المقام ، وهو لا ينافي كونه أبا الأرواح ، كما دلّ عليه قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] . فالروح والد ( الجسد ) « 1 » بواسطة ، ووالد الروح ؛ هو النور الإلهي بلا واسطة ، كما أن والد القمر ؛ هو الشمس ، ووالد الشمس ؛ هو ذلك النور ؛ لأن نور الشمس من نور اللّه تعالى لا بواسطة بخلاف سائر الأنوار . قال تعالى :
وَلَمْ يُولَدْ
[ الإخلاص : 3 ] . لأن الولد نتيجة ، والنتيجة فرع الأصل ؛ فكان آدم أبو البشر عليه السّلام من أهل هذا المقام ؛ لأن اللّه تعالى خلقه لا عن أبوين ، فكان على صورة خالقه ؛ ولذلك كان مسجود ، أو ليست السجدة إلا للّه تعالى ؟ ومن هنا قالوا : ظاهر الكون خلق ، وباطنه حق ، ومن صفا قلبه ؛ كان كأنه لم يلد ولم يولد ، وإن كان والدا ومولودا . قال تعالى :
لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 4 ] . إذ لا أحد هنا غيره حتى يكون كفوا له ؛ إذ الموجودات كلها مظاهر أسمائه ، ومجالي صفاته ، وههنا كلام آخر رمزنا إليه بقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] كما سبق ، فتفطّن فإن المقام من المزالق ، ومن اللّه التثبيت والتمكين .
هامش
( 1 ) بالأصل : ( الجد )