تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عقوبتك ، وأعوذ بك منك » « 1 » . ولمّا كان حصول الرضا على طبقات الصفات ؛ قدّمه على ما كان من الأفعال ؛ وهو حصول المعافاة ، وإن كانت الأفعال أقدم في الاعتبار ، وذلك إنه إذا حصل الرضا ؛ حصل المعافاة ؛ إمّا رأسيا ؛ وهو أندر ، وإمّا بمعنى عدم التأذّي بالمكروهات الطبيعية النفسانية ؛ وهو حال الكمّل ، فإنهم لمّا كانوا منغمسين في بحر الرضا ؛ كان حقائق الصبر والشكر عندهم أمرا واحدا ؛ حيث تلذّذوا بالبلايا ؛ بل فنوا عن كل من اللّذّة والألم ، واستغرقوا في اللّه ، ودخل في العسر عسر القبض ، والهيبة ، والوقوف ، والتفرقة ، والتلوين ، ودخل في اليسر يسر البسط ، والإنس ، والجمع ، والتمكين . فلا بد من الصبر في كل مقام من مقامات الابتلاء ، فإن السين في قوله تعالى :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ
[ الطلاق : 7 ] ، وإن كان للاستقبال والتسويف ؛ لكنه للقريب ، وقد قيل : كل آت قريب ، والدنيا ساعة ؛ بل لمحة ، وقول الأنبياء عليهم السّلام : متى نصر اللّه ؛ إنما هو من شدة المقام لا ينافي ذلك كونهم في مقام الصبر والرضا . * * *
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) ، وأبو داود ( 2 / 64 ) .